وهذا حق من حقوق الجماعة في مال المسلم, وهو أيضاً إنفاق للعفو. الذي أمر الله المسلمين أن ينفقوه. أعني به هنا استثمار المال في خدمة البيئة المسلمة مع بقاء ملكيته لك.
-في الاستيراد. وجلب الضروريات. أداء لحقوق الجماعة، وقد كره الإسلام حفظ المال وعدم استثماره.
{الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ} (2 سورة الهمزة)
وقد فرض الإسلام الزكاة في المال المدَّخر عقوبة لصاحبه. لعدم استثماره ولأنّه هو الذي منع نماء المال بحبسه عن الجماعة ...
-ماذا يفعل المريض الذي لا يملك ثمن الدواء، ولا يتيسر حصوله عليه.
إن جلب الدواء من هناك، أخذٌ بيد المريض، حتى تتكمن بلادنا من صناعته - إن شاء الله -
-وقطع غيار السيارات، والمصانع، وأدوات البناء. استثمار المال فيها خدمة للمجتمع، وإنفاق للعفو الذي أُمرنا به.
يقول - صلى الله عليه وسلم -"الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ"
(رواه ابن ماجه. 2144) .
-وبناء العمارات للسكن، يأكل من فضل الله كلُّ عامل، قبل أن ينتفع بانيها لعل هذا الإيجاز قد نبّه القارئ الكريم إلى دور القرآن في التربية. والقرآن لا يُفرّق بين أمر الدنيا وأمر الدين.
فالمسلم ينفق العفو. في خدمة الجماعة باستثمار ماله.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمره الله أن يأخذ العفو، ليعيد تنظيمه. ويعطي لكل مستحق حقه، ويؤلف قلوب الطلقاء (الذين أسلموا يوم فتح مكة) .
والآن مع الأمر الثاني من الآية الكريمة {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ}
العُرف في القرآن والسنة
كثير من آيات القرآن الكريم، تأمر هذه الأمَّة، أن تحمي دينها بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. لما يُحدثه ذلك من عملية تجديد، مستمرة لهذا الدين، وصيانة له.
وقد أعجبني فقه الموضوع، عند العلامة أبي الأعلى المودودي،
عندما جعل تعدِّى الخير إلى الغير، دليلاً على تكامله فيك.