وَالصَّادُّ عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَرَى آثَارَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الظَّالِمِينَ فَإِنَّ لَهُ فِيهِمْ عِبَرًا، وَيَتَصَوَّرَ عَوَاقِبَ ظُلْمِهِمْ فَإِنَّ فِيهَا مُزْدَجَرًا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يَنْوِ ظُلْمَ أَحَدٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا اجْتَرَمَ» .
وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَا عَلِيُّ اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَسْأَلُ اللَّهَ حَقَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمْنَعُ ذَا حَقٍّ حَقَّهُ» .
وَقِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: وَيْلٌ لِلظَّالِمِ مِنْ يَوْمِ الْمَظَالِمِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: مَنْ جَارَ حُكْمُهُ أَهْلَكَهُ ظُلْمُهُ.
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
وَمَا مِنْ يَدٍ إلَّا يَدُ اللَّهِ فَوْقَهَا ... وَلَا ظَالِمٍ إلَّا سَيُبْلَى بِظَالِمِ
وَأَمَّا الِاسْتِسْرَارُ بِالْخِيَانَةِ فَضِعَةٌ لِأَنَّهُ بِذُلِّ الْخِيَانَةِ مَهِينٌ، وَلِقِلَّةِ الثِّقَةِ بِهِ مُسْتَكِينٌ.
وَقَدْ قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: مَنْ يَخُنْ يَهُنْ.
وَقَالَ خَالِدٌ الرَّبَعِيُّ: قَرَأْت فِي بَعْضِ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ أَنَّ مِمَّا تُعَجِّلُ عُقُوبَةً وَلَا تُؤَخِّرُ الْأَمَانَةُ تُخَانُ وَالْإِحْسَانُ يُكْفَرُ وَالرَّحِمُ تُقْطَعُ وَالْبَغْيُ عَلَى النَّاسِ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَمِّ الْخِيَانَةِ إلَّا مَا يَجِدُهُ الْخَائِنُ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْمَذَلَّةِ لَكَفَاهُ زَاجِرًا، وَلَوْ تَصَوَّرَ عُقْبَى أَمَانَتِهِ وَجَدْوَى ثِقَتِهِ لَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَرْبَحِ بَضَائِعِ جَاهِهِ وَأَقْوَى شُفَعَاءِ تَقَدُّمِهِ مَعَ مَا يَجِدُهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْعِزِّ وَيُقَابَلُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِعْظَامِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» .