وأخرج ابن مردويه عن قيس بن سعد بن عبادة قال: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمزة بن عبد المطلب قال"والله لأمثلن بسبعين منهم. فجاءه جبريل بهذه الآية {خذ الغفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} فقال: يا جبريل ما هذا؟ قال: لا أدري ... ! ثم عاد فقال: إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك، وتعطي من حرمك".
وأخرج ابن مردويه عن عائشة في قول الله {خذ العفو} قال: ما عفى لك من مكارم الأخلاق.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله {خذ العفو} من أخلاق الناس وأعمالهم بغير تجسيس {وأمر بالعرف} قال: بالمعروف.
وأخرج البخاري وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس قال: قدم عُيينة بن حصن بن بدر، فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس - وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولاً أكانوا أو شباباً - فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه؟ قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس: فاستأذن الحر لعُيينة فأذن له عمر، فلما دخل قال: هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى همَّ أن يوقع به فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} وإن هذا من الجاهلين، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافاً عند كتاب الله عز وجل.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب عن مالك بن أنس عن عبد الله بن نافع. أن سالم بن عبد الله مر على عير لأهل الشام وفيها جرس، فقال: إن هذا ينهى عنه فقالوا: نحن أعلم بهذا منك إنما يكره الجلجل الكبير، وأما مثل هذا فلا بأس به، فبكى سالم وقال {وأعرض عن الجاهلين} .