ذَكَرْنَا وَمَا لَمْ نَذْكُرْ مِنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ مِنْ كُلِّ آيَةٍ ، وَلَا مِنْ مَجْمُوعِ الْآيَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَمَا يَحْتَمِلُهُ مِنْهَا كَآيَاتِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الْمَدَنِيَّةِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ فِيهَا عَامًّا يَشْمَلُ الْمَعْرُوفَ فِي الشَّرْعِ وَفِي الْعَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ ، وَلَا يَظْهَرُ هَذَا فِي آيَةِ الْأَعْرَافِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ الْأَوَّلُ; لِأَنَّهَا الْأُولَى فِي الْمَوْضُوعِ ، وَلَمْ يَكُنْ قَدْ نَزَلَ قَبْلَهَا أَحْكَامٌ يُفَسَّرُ بِهَا الْعُرْفُ وَيُحَالُ عَلَيْهَا فِيهِ - فَمَا قَالَهُ صَاحِبُ لُبَابِ التَّأْوِيلِ هُوَ مِنْ قِشْرِهِ لَا مِنْ لُبَابِهِ ، وَأَوَّلُ مَا يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْعُرْفِ الْمَعْرُوفَ بِالْوَحْيِ ، يُقَالُ فِيهِ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْأَمْرِ بِهِ مَعْرُوفًا ، وَبَعْدَ الْأَمْرِ بِهِ صَارَ مِنْ قَبِيلِ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ .