وَالْقَوْلُ الْجَامِعُ: أَنَّ الْعَرَبَ تُطْلِقُ الْمَعْرُوفَ عَلَى ضِدِّ الْمُنْكَرِ وَعَلَى ضِدِّ الْمَجْهُولِ ، وَالْمُنْكَرُ هُوَ الْمُسْتَقْبَحُ عِنْدَ النَّاسِ الَّذِي يَنْفِرُونَ مِنْهُ لِقُبْحِهِ أَوْ ضَرَرِهِ ، وَيَذُمُّونَهُ وَيَذُمُّونَ أَهْلَهُ . وَالْأَمْرُ بِهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ الْمَكِّيَّةِ الَّتِي نَزَلَتْ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَكُلِّيَّاتِ التَّشْرِيعِ ، يُثْبِتُ لَنَا أَنَّ الْعُرْفَ أَوِ الْمَعْرُوفَ أَحَدُ هَذِهِ الْأَرْكَانِ لِلْآدَابِ الدِّينِيَّةِ وَالتَّشْرِيعِ الْإِسْلَامِيِّ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى اعْتِبَارِ عَادَاتِ الْأُمَّةِ الْحَسَنَةِ ، وَمَا تَتَوَاطَأُ عَلَيْهِ مِنَ الْأُمُورِ النَّافِعَةِ فِي مَصَالِحِهَا ، حَتَّى إِنَّ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَيَّدَ طَاعَةَ رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَعْرُوفِ فِي عَقْدِ مُبَايَعَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلنِّسَاءِ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الْمُمْتَحِنَةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ