ومن أثبت فلأن الأصل الإثبات. ومعنى قوله: {فَلَا تُنْظِرُونِ} . أي: لا تمهلوني واعجلوا في كيدي أنتم وشركاؤكم، وهذه الآية تدل على صحة ما قال صاحب النظم في الآية الأولى، ألا ترى أنه بيّن فضل الآدمي على الأصنام في هذه الآية لما بقي بالأولى، أن تكون الأصنام أمثالهم.
196 -قولهم تعالى: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ} الآية. قرأ القراء: {وَلِيِّيَ} بثلاث ياءات، ياء (فعيل) وهي ساكنة، والثانية لام الفعل وهي مكسورة قد أدغمت الأولى فيها فصارتا ياء مشددة، والثالثة ياء الإضافة.
وروي عن أبي عمرو بالإدغام الكبير: {وَلِيِّيَ اللَّهُ} بياء مشددة، ووجه ذلك أنه حذف الياء التي هي لام فعيل، كما حذفت اللام من قولهم: (ما بليتُ به بالةً) ، وكما حذفت الهمزة التي هي لام في قول أبي الحسن (من أشياء) كما حذفت الهمزة من قولهم: سواية إذا أردت به سوائية مثل الكراهية، وكما استمر الحذف في التحقير في هذه اللامات نحو: عُطيّ في تحقير عطاء بدليل قولهم: سميَّة في تصغير سماء، فلما حذفت اللام أدغمت ياء فعيل في ياء الإضافة فقلت: {وَلِيِّيَ اللَّهُ} . فهذه الفتحة فتحة ياء الإضافة ولا يجوز أن يدغم الياء التي هي لام في ياء الإضافة؛ لأنه إذا فعل ذلك انفك الإدغام، ويذهب سيبويه إلى (إنك إذا قلت هذا: وليُّ يزيد، وعدو وليد، لم يجز إدغام الياء التي هي لام في ياء يزيد لانفكاك الإدغام من وليّ) ، وكأن أبا عمرو في قوله: {وَلِيَّ اللَّهُ} شبه المنفصل وهو ياء الإضافة بالمتصل، فحذف إحدى الياءات عن {وَلِيَّ} كما يحذف من عُطيّ، والباقون أجازوا اجتماع ثلاث ياءات؛ لأن ياء الإضافة منفصل، ولم يجروا المنفصل مجرى المتصل، ولا يجوز في عُطيّ إلا الحذف لأنه متصل.