قال: سأستأذن لك عليه؛ فاستأذن لعُيَيْنَة.
فلما دخل قال: يا بن الخطاب، والله ما تعطينا الجَزْل، ولا تحكم بيننا بالعدل! قال: فغضب عمر حتى هَمّ بأن يقع به.
فقال الحُرّ؛ يا أمير المؤمنين، إن الله قال لنبيه عليه السلام {خُذِ العفو وَأْمُرْ بالعرف وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين} وإن هذا من الجاهلين.
فوالله ما جاوزها عمرُ حين تلاها عليه، وكان وقافاً عند كتاب الله عز وجل.
قلت: فاستعمال عمر رضي الله عنه لهذه الآية واستدلال الحر بها يدل على أنها مُحْكَمة لا منسوخة.
وكذلك استعملها الحسن بن عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنهما؛ على ما يأتي بيانه.
وإذا كان الجَفَاء على السلطان تعمُّداً واستخفافاً بحقه فله تعزيره.
وإذا كان غير ذلك فالإعراض والصّفْح والعفو؛ كما فعل الخليفة العدل. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}