من صلحاء القرية الذين أيسوا من وعظهم بعد ما ركبوا الصعب والذلول في موعظتهم، الآخرين لا يقلعون عن وعظهم لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً وإنما قالوا ذلك لعلمهم أن الوعظ لا ينفع فيهم قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ أي نحن نفعل ذلك تقديما للعذر إلى الله لئلا ننسب في النهي عن المنكر إلى التفريط أي وعظناهم ليعذرنا الله وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أي ولطمعنا في أن يتقوا
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أي أهل القرية لما تركوا ما ذكرهم به الصالحون ترك الناسي لما ينساه أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ أي من العذاب الشديد والذين قالوا (لم تعظون) من الناجين. فعن الحسن نجت فرقتان، وهلكت فرقة، وهم الذين أخذوا الحيتان وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا أي الراكبين للمنكر بِعَذابٍ بَئِيسٍ أي شديد بِما كانُوا
يَفْسُقُونَ
أي بخروجهم عن طاعة الله وأمره
فَلَمَّا عَتَوْا أي تمردوا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ عن الاعتداء في السبت قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ أي جعلناهم قردة أذلاء مبعدين. فهذا هو العذاب البئيس الذي أخذوا به وهو المسخ.
فوائد:
1 -روى الإمام ابن بطة عن أبي هريرة رضي الله عنه بإسناد جيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل» .
2 -عن ابن عباس روايتان في هلاك الساكتين إحداهما: قال: «كانوا أثلاثا ثلث نهوا وثلث قالوا لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ وثلث أصحاب الخطيئة فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم. قال ابن كثير هذا إسناد جيد عن ابن عباس، ولكن رجوعه إلى رأي عكرمة في نجاة الساكتين أولى من القول بهذا لأنه تبين حالهم بعد ذلك.