فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177120 من 466147

توعدهم الله في الآية السابقة بأَن يبعث عليهم - إِلى يوم القيامة - من يذيقهم سوءَ العذاب، وجاءت هذه الآية لتبين أثرا من آثار هذا الوعيد وهو تفريقهم في الأَرض حتى لا تكون لهم شوكة، وهذا التفريق والتقطيع في الأَرض بتسليط الله عليهم من يفرقهم فيها بسبب عصيانهم لله وإيذائهم للأُمم التي يعيشون فيها.

والمعنى: وفرقناهم في الأَرض فرقًا وقطعًا كل فرقة في قطر من أَقطارها, وقلما يخلو قطر فيها منهم، حتى لا تكون لهم شوكة ومنعة باجتماعهم في قطر واحد يترتب عليه أَذى

كثيرًا لعباد الله، أَلا ترى أَنهم لما اجتمعوا وصارت لهم دولة في فلسطين تنفيذًا لوعد - بلفور - الإِنجليزى في النصف الثاني من القرن العشرين الميلادى، آذوا جيرانهم من عرب فلسطين والأُردن وسوريا ومصر، وعدوا على أَراضيهم، ولكن الله العلى القدير، سلط عليهم جيش مصر وجيش سوريا في العاشر من رمضان سنة 1393 الموافق 6 من أُكتوبر سنة 1973، فدكا حصونهم وأَوقعا بجيشهم، فقتلا منهم وجرحا وأَسرا عددًا كبيرًا، وحطما أَسلحتهم وأَجهزة الحرب لديهم، من طائرات ودبابات وغيرها، في حرب خاطفة أَذهلت أُمم العالم، وحملتهم على تأييد العرب ضدهم في استردادهم الأَرض التي سلبوها منهم وسيتحقق بإِذن الله للعرب والمسلمين مزيد من النصر عليهم، حتى تزول دولتهم من أَرض العرب، وتنتهي شوكتهم ومنعتهم، ويعودوا إِلى سوءِ العذاب والنكال الذي توعدهم الله به في قوله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ... } الآية.

أَمَّا الصالحون منهم في قوله تعالى: {مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ} فالمقصود بهم كما قال الطبرى من آمنوا بالله ورسله الذين أرسلوا إِليهم، وثبتوا على دينهم قبل عيسى عليه السلام. وقيل: هم الذين أَدركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وآمنوا به، ونسب ذلك إلى ابن عباس - رضي الله عنهما -.

وأَما من هم دون ذلك في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ} فالمقصود بهم كفارهم وفساقهم فهم دون الصالحين وأَحط منهم.

{وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت