فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177119 من 466147

{مَنْ يَسُومُهُمْ} : من يذيقهم.

التفسير

167 - {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ... } الآية.

لا توجد أُمة تلاعبت بشريعتها وعبثت بها، ما بين إِيمان وكفر، وطاعة وعصيان مثل بنى إِسرائيل.

ونظرا لتأَصُّل الشر فيهم، وسريانه في دمائهم، وتنقله في أَجيالهم سلط الله عليهم من يسومهم سوء العذاب إِلى يوم القيامة، كما تشير إِليه هذه الآية الكريمة:

{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ... } :

أَي: واذكر يا محمَّد وقت أَن أَعلم ربك الناس بما قضاه على بني إسرائيل جزاء سيئاتهم وتمردهم المستمر، ليسلطن عليهم إلى يوم القيامة من يذيقهم سوء العذاب، من إِجلاءٍ وتشريد، وقد بعث الله عليهم بعد سليمان عليه السلام بختنصر، فخرب ديارهم وقتل مقاتليهم وسبى نساءهم وذراريهم، وضرب الجزية على من بقي منهم ثم سلط عليهم الرومان مرة بعد أخرى - بسبب جرائمهم - فشردوهم، وهدموا هيكلهم، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا.

ولما جاء نبينا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق تآمروا على قتله, وعاهدوا قريشًا عليه في غزوة الخندق، فقاتلهم وأَجلى من بقي منهم، ثم توالى عليهم الإِذلال والتشريد والقتل بعد ذلك, أَما نشاطهم الحالى في كثير من المجتمعات - فإِلى حين، ولسوف يعود إِليهم الإِذلال والتشريد، وما ربك بغافل عما يعملون.

ثم ختم الله الآية بقوله: {إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} ليشير بذلك إِلى أَنه لا ينبغي لأَحد عصى الله أَن يأْمن جانبه ويطمئن إِلى حلمه فيستمر في معاصيه، فهو سريع العقاب لمن رأَى الحكمة في تعجيل عقابه، ويشير بذلك أيضًا إِلى أَنه عظيم الغفران واسع الرحمة لمن تاب وآمن.

168 - {وَقَطَّعْنَاهُمْ في الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ .. } الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت