فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177117 من 466147

على العصيان، الذين سيهلكهم الله ويستأْصلهم بذنوبهم، أو يعذبهم عذابًا شديدًا دون استئصال. يريدون بمقالهم هذا أَن يكف الواعظون عن وعظهم لعدم فائدته في قومهم فيجيبهم أولئك الوعاظ قائلين: إِنما نواصل وعظهم اعتذارًا إِلى الله ورجاء أَن يتقى قومنا ربهم بتوالى وعظهم، يقصدون أَنهم باستمرارهم على وعظ أولئك المعرضين، يهدفون إِلى تحقيق غرضين، (أَولهما) : أَن يقدموا معذرة إِلى الله حتى لا ينسبهم إلى نوع من التفريط في النهي عن المنكر، فإن الله أَخذ العهد على أَهل العلم أَن يعلموا الناس وأَن لا يقنطوا من عدم الاستجابة السريعة إِلى تعليمهم وإِرشادهم (وثانيهما) : أَن يستجيب الناس إِلى الوعظ فكم من عاص تاب إِلى الله بعد حين من وعظه.

والموعظة: العذر الذي يُتَنصَّل به من الذنب.

وهذا التقاول الذي حدث، إِما أَن يكون بين فريقين من الوعاظ، كأَنه قال بعضهم لبعض: لماذا نشتغل بما لا يفيد، وإِما أَن يكون بين فريق صالح من الأُمة لم يرضهم رفض قومهم للوعظ، وبين طائفة الوعاظ إِشفاقًا عليهم من جهدهم الضائع في أُمتهم، كأَنهم يقولون لهم: كفوا عن وعظهم فإِنه عدم الفائدة.

أَما قولهم: {اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} فالمقصود منه أَن المعاصي والذنوب مآلها الاستئصال بالهلاكِ في الدنيا، أَو العذاب الشديد في الدنيا بدون هلاك، أَو في الآخرة وقد يجمع الله في الدنيا على العصاة الأَمرين الإهلاك وتعذيبهم عذابًا شديدًا، دون الاستئصال أو المراد تعذيبهم في الآخرة، أَو الجمع بين ذلك كله.

وليس المقصود من قول السائلين: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ ... } إلخ: مجرد السؤال عن سبب وعظهم أولئك المعرضين أَو عن حكمته، بل المقصود منه نهيهم عن وعظهم لعدم فائدته كما تقدم بيانه، وقد عدل به إِلى هذا الأُسلوب, لأَنه آكد في النهي، كأنه قيل: أَي حكمة من الاستمرار في وعظهم مع أَنهم مصرّون على الذنب ومعاقبون من الله عليه أَي: لا حكمة فيه فكفّوا عنه.

{قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت