فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175117 من 466147

أَي: أَعطنا ذلك لأَننا تبنا إِليك من ذنوبنا توبة صادقة، وأَتيناك مخلصين في الاعتذار عن آثامنا فاقبل دعاءنا - وجاءَت هذه الجملة"إِنا هدنا إِليك"لتعليل ما سبقها من الدعاءِ، رجاءَ قبوله وتحقيقه، وتصديرها بإِن التي هي للتأْكيد، للإِيذان بكمال صدقهم في توبتهم، طمعًا في أَن يقبلها الله الكريم منهم:

{قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ} :

أَي: قال الله تعالى جوابًا عما طلب موسى لجميع قومه: شأن عذابى أَن أُصيب به من أَشاءُ تعذيبه ممن لا يتقون الله {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} : أَي: وإِحساني شمل كل شيءٍ من المكلفين وغيرهم ممن شئت له ذلك.

{فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} :

أَي: فسأَجعل رحمتى في الآخرة، للذين يحفظون أَنفسهم من المعاصي؛ بحيث لو أَصابوها تابوا إِلى ربهم، وأَجعلها للذين يؤدون الزكاة لمستحقها.

وخصت الزكاة بالذكر مع شمول التقوى لها لثقل إِخراجها على النفوس، إِذ المال عِدْل الروح وسأَجعل رحمتى الواسعة للذين يستمرون على الإِيمان بآياتنا كلها.

وفي الآية تعريض ببنى إِسرائيل إِذ كانوا لا يتقون الكفر والمعاصي ولا يخرجون الزكاة لشدة حرصهم على المال، كما كانوا يكفرون بآيات الله العظام التي جاء بها موسى - عليه السلام -.

ثم أَكمل القرآن الكريم أَوصاف المتقين الذين وعدهم الله بالحياة الرغيدة في الدنيا والنعيم في الآخرة بقوله تعالى:

157 - {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} :

أَي: هؤُلاء المتقون الذين وعدهم برحمته وفضله هم الذين يتبعون محمدا - صلى الله عليه وسلم - - النبيَ - الذي جاء بأَكمل الاعتقادات والأَعمال والأَخلاق - الأُميَ - الذي لم يمارس القراءة والكتابة ولم يجلس إِلى معلم ولم يخط بقلم ومع ذلك فقد جمع الكتاب الذي جاءَهم به علوم الأَولين والآخرين، قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ... } والأُمى نسبة إِلى الأُم كأَنه باق على حاله التي ولد عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت