{الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ في التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} :
أَي أَن الله تعالى يكتب رحمته للذين يؤمنون بالنبي محمَّد - صلى الله عليه وسلم - من اليهود والنصارى: يؤمنون بهذا النبي الذي يجدونه مكتوبًا باسمه ونعوته عندهم في التوراة والإِنجيل التي كتمها الكافرون منهم، أو أَساءُوا تأْويلها.
ثم شرع القرآن الكريم يفصل بعض آيات محمَّد وعلاماته في التوراة والإِنجيل فقال:
{يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} :
أَي يأْمرهم النبي الأُمى عن الله تعالى ويكلفهم بفعل كل ما عرفته الفطر السليمة وأَقرته واستحسنته، فإِن فيه خير الدنيا وسعادة الآخرة، وينهاهم عن فعل كل ما أَنكرته الفطر السليمة ونفرت منه، فإِن فيه خسران الدنيا والآخرة.
{وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ} :
أَي: ويبيح لهم ما حرم عليهم بسبب ظلمهم ومعاصيهم كالشحوم.
{وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} :
أَي: ويحرم عليهم كل ما هو خبيث وضار مما كانوا يتناولونه كالدم والميتة ولحم الخنزير، أَو يفعلونه كالربا والرشوة {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ} : أَي ويخفف عنهم ما ثقل عليهم من التكاليف الشاقة كتعيين القصاص في القتل العمد والخطأ من غير شرع الدية، وكقطع الأَعضاء الخاطئة وإِحراق الغنائم.
{وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} :
أَي ويخفف عنهم كذلك الشروط المحرمة والمواثيق الشديدة التي كانت في شريعة موسى - عليه السلام - لتناسب ظلم بنى إِسرائيل وطغيانهم وغلوهم في الفساد والضلال.
والأَغلال جمع غُل وهو في الأَصل ما يوضع في العنق أَو اليد من الحديد يستعار للمواثيق الشديدة والتكاليف الشاقة.