وقال الزجاج: المميز محذوف و {أسباطاً} نعت لذلك المحذوف والتقدير: اثنتي عشرة فرقة أسباطاً. وقال الفارسي والجوهري: {أسباطاً} بدل من {اثنتي عشرة} والمميز كما قال الزجاج. وقوله {أمماً} بدل من {اثنتي عشرة} لأن كل أسباط كانت جماعة كثيرة العدد تؤم خلاف ما كانت تؤمه الأخرى. وباقي الآية إلى قوله {بما كانوا يظلمون} قد مر تفسيره في البقرة ، وكذا بيان المتشابهات فلنذكر النوع الآخر من أحوالهم. قوله تعالى {واسئلهم عن القرية} أي عن أهلها وليس المقصود تعرف هذه القصة من قبل اليهود لأنها معلومة للرسول صلى الله عليه وسلم من قبل الله تعالى ، ولكن المراد تقرير ما كانوا قد أقدموا عليه من الاعتداء والفسق ليعلم أن هلم سابقة في ذلك ، وليس كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم أول مناكيرهم. وقد يقول الإنسان لغيره: هل كان هذا الأمر كذا وكذا ليعرف ذلك الغير أنه محيط بتلك القصة؟ وفيه أنه إذا أعلمهم به من لم يقرأ كتاباً ولم يتعلم علماً كان ذلك مستفاداً من الوحي فيكون معجزاً. والكثرون على أن تلك القرية أيلة ، وقيل مدين ، وقيل طبرية ، والعرب تسمي المدينة قرية. ومعنى {حاضرة البحر} قريبة من البحر وعلى شاطئه {إذ يعدون في السبت} يتجاوزون حد الله فيه وهو اصطيادهم في يوم السبت. ومحل {إذ يعدون} مجرور بدلاً عن القرية بدل الاشتمال أي واسألهم عن وقت عدوانهم. قال في الكشاف: يجوز أن يكون منصوباً بحاضرة أو بكانت بناء على أن كان الناقصة تعمل في غير الاسم والخبر وفيه نظر إذ لا معنى لكون القرية حاضرة البحر في قوت العدوان لأنها حاضرته في جميع الأحيان وقوله {إذ تأتيهم} منصوب ب {يعدون} أو مجرور بدلاً بعد بدل. والحيتان جمع الحوت وهو السمكة {شرعاً} ظاهرة على وجه الماء جمع شارع كركع وراكع وكل شيء دان من شيء فهو شارع ، ودار شارعة إذا دنت من الطريق ، ونجوم شوارع إذا دنت من المغيب ، فالحيتان كانت تدنو من