وروي عن أبيّ بن كعب أنه قرأ"مسكوا"والمعنى: أن طائفة من أهل الكتاب لا يتمسكون بالكتاب ، ولا يعملون بما فيه ، مع كونهم قد درسوه وعرفوه ، وهم من تقدّم ذكره.
وطائفة يتمسكون بالكتاب ، أي التوراة ويعملون بما فيه ، ويرجعون إليه في أمر دينهم ، فهم المحسنون الذين لا يضيع أجرهم عند الله ، والموصول مبتدأ.
و {إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المصلحين} خبره ، أي لا نضيع أجر المصلحين منهم ، وإنما وقع التنصيص على الصلاة مع كونها داخلة في سائر العبادات التي يفعلها المتمسكون بالتوراة ، لأنها رأس العبادات وأعظمها ، فكان ذلك وجهاً لتخصيصها بالذكر.
وقيل لأنها تقام في أوقات مخصوصة ، والتمسك بالكتاب مستمرّ ، فذكرت لهذا وفيه نظر.
فإن كل عبادة في الغالب تختصّ بوقت معين ، ويجوز أن يكون الموصول معطوفاً على الموصول الذي قبله ، وهو {للذين يتقون} ، وتكون {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} جملة معترضة.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن ابن عباس ، في قوله: {يَسُومُهُمْ سُوء العذاب} قال محمد وأمته إلى يوم القيامة وسوء العذاب: الجزية.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عنه ، قال {سُوء العذاب} الخراج.
وفي قوله: {وقطعناهم} قال: هم اليهود بسطهم الله في الأرض ، فليس منها بقعة إلا وفيها عصابة منهم وطائفة.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، في قوله: {لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ} قال: على اليهود والنصارى {إلى يَوْمِ القيامة مَن يَسُومُهُمْ سُوء العذاب} فبعث الله عليهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، يأخذون منهم الجزية ، وهم صاغرون {وقطعناهم فِي الأرض أُمَمًا} قال: يهود {مّنْهُمُ الصالحون} وهم مسلمة أهل الكتاب {وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك} قال: اليهود {وبلوناهم بالحسنات} قال: الرخاء والعافية {والسيئات} قال: البلاء والعقوبة.