وجملة {يَأْخُذُونَ} يحتمل أن تكون مستأنفة لبيان حالهم ، أو في محل نصب على الحال.
وجملة {يَقُولُونَ} معطوفة عليها ، والمراد بهذا الكلام: التقريع والتوبيخ لهم ، وجملة {وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} في محل نصب على الحال ، أي يتعللون بالمغفرة ، والحال أنهم إذا أتاهم عرض مثل العرض الذي كانوا يأخذونه أخذوه غير مبالين بالعقوبة ، ولا خائفين من التبعة.
وقيل: الضمير في {يَأْتِهِمْ} ليهود المدينة ، أي وإن يأت هؤلاء اليهود الذين هم في عصر محمد صلى الله عليه وسلم عرض مثل العرض الذي كان يأخذه أسلافهم ، أخذوه كما أخذه أسلافهم.
{أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مّيثَاقُ الكتاب} أي: التوراة {أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الْحَقّ} والاستفهام للتقريع والتوبيخ ، وجملة {وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ} معطوفة على {يُؤْخَذْ} على المعنى ، وقيل: على {وَرِثُواْ الكتاب} ، والأولى: أن تكون في محل نصب على الحال بتقدير قد.
والمعنى: أنهم تركوا العمل بالميثاق المأخوذ عليهم في الكتاب ، والحال أن قد درسوا ما في الكتاب وعلموه ، فكان الترك منهم عن علم لا عن جهل ، وذلك أشدّ ذنباً وأعظم جرماً.
وقيل: معنى {َدَرَسُوا مَا فِيهِ} أي: محوه بترك العمل به والفهم له ، من قولهم درست الريح الآثار: إذا محتها.
{والدار الآخرة خَيْرٌ} من ذلك العرض الذي أخذوه وآثروه عليها {لّلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الله ، ويجتنبون معاصيه {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} فتعلمون بهذا وتفهمونه ، وفي هذا من التوبيخ والتقريع ما لا يقادر قدره.
قوله: {والذين يُمَسّكُونَ بالكتاب} قرأ الجمهور {يمسكون} بالتشديد من مسك وتمسك ، أي استمسك بالكتاب ، وهو التوراة.
وقرأ أبو العالية ، وعاصم ، في رواية أبي بكر ، بالتخفيف من أمسك يمسك.