عليه وسلم إلى الناس جميعا ومن ثم أمر الله الناس جميعا. بقوله: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وذلك من أعظم أدلة رسالته أن يكون من لا يقرأ ولا يكتب صاحب هذه الرسالة الجديدة وما فيها من الهدى والإعجاز الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ أي النبي الذي يصدق بالله وبكتبه المنزلة وفي هذا الالتفات من الحاضر إلى الغائب كثير من دقائق البلاغة لا يعرفها إلا العالمون، فمثلا لم يقل فآمنوا بالله وبي مع أن ما قبله إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ لتجري عليه الصفات التي أجريت عليه ولما في الالتفات من مزية البلاغة، وليعلم أن الذي وجب الإيمان به هو هذا الشخص الموصوف بأنه النبي الأمي، الذي يؤمن بالله وكلماته كائنا من كان أنا أو غيري؛ إظهارا للنصفة وتفاديا من العصبية لنفسه وَاتَّبِعُوهُ أي: اسلكوا طريقه واقتفوا أثره أي: اجمعوا ما بين الإيمان به والاتباع له لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي إلى الصراط المستقيم.
فوائد حول الآية:
1 -إن من أظهر أدلة رسولنا - عليه الصلاة والسلام - كونه أميا، ومع أميته رافق نبوته هذا القرآن الذي لا تنتهي عجائبه، ورافق نبوته هذه السنة العظيمة التي لا تحصى جوانب الكمال فيها، فإذا ما كانت هذه كلها مرافقة لأميته، وإذا كان هذا يصدق الكتب السابقة - بل يستوعبها كلها ويزيد عليها - فإن إنسانا عاقلا لا يشك بعد ذلك أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله، وأن هذا كله، مع ما مكن الله لرسوله ما كان ليكون لولا أن الله المحيط علما بكل شيء، والقادر على كل شيء، هو الذي بعث هذا الرسول الكريم.
2 -وبمناسبة هذه الآية يذكر ابن كثير بعض الأحاديث ننقل منها ما يكفي عن مجموعها، ننقلها بعد مقدمة من كلامه قال: وهذا من شرفه وعظمته صلى الله عليه وسلم أنه خاتم النبيين، وأنه مبعوث إلى الناس كافة، والآيات في هذا كثيرة، كما أن الأحاديث في هذا أكثر من أن تحصر، وهو معلوم من دين الإسلام ضرورة أنه صلوات الله وسلامه عليه رسول الله إلى الناس كلهم. قال البخاري رحمه الله في تفسير هذه الآية: عن أبي الدرداء: كانت بين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما محاورة. فأغضب أبو بكر عمر.