فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175848 من 466147

ثم قص الله عزّ وجل علينا ما كان من موسى مع قومه عند ما رجع إليهم، فأخبرنا تعالى أنه رجع إلى قومه وهو في أشد حالات الغضب، فلما قابلهم خاطبهم بأنه بئس ما صنعتم في عبادتكم العجل بعد أن ذهبت وتركتكم، ثم أنكر عليهم استبطاءهم له، واستعجالهم مجيئه، وهو في أمر الله وقدره، فسارعوا إلى ارتكاب ما ارتكبوه، ولم ينتظروا موسى، ثم أخبرنا تعالى كيف أنه حمي الغضب بموسى لما رأى ما رأى منهم؛ فألقى الألواح التي أعطاه الله إياها، وأخذ برأس أخيه هارون يجره إليه، خوفا أن يكون قد قصر في نهيهم، فاعتذر هارون وخاطبه بأرق الخطاب، ألا يسوقه مساقهم، ولا يخلطه معهم، وأنه ما قصر في نصحهم، وإنما أخر مفارقتهم حتى عودة موسى، فلما علم موسى عدم تقصير أخيه استغفر لنفسه واستغفر لأخيه، وسأل الله أن يدخله وأخاه في رحمته، مثنيا على الله بأنه أرحم الراحمين. ثم بين لقومه أن الذين عبدوا العجل منهم سيصيبهم غضب من الله، وذلة في الحياة الدنيا، وذلك جزاء من يفتري على الله. ثم نبه تعالى عباده وأرشدهم إلى أنه يقبل توبة عباده من أي ذنب كان، حتى لو كان من كفر أو شرك أو نفاق أو شقاق، فإنه تعالى من بعد الفعل والتوبة غفور رحيم. ولكن الذنب لا يمر بلا نوع عقوبة، ومن ثم فقد عوقب من عبد العجل بأن أمرهم الله أن يقتل بعضهم بعضا. كما مر في سورة البقرة، وعاقبهم بذلة قريبة وهم في الصحراء في أكثر من موطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت