قَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ كُلَّ تَرْجَمَةٍ حَاوَلَهَا التُّرْكُ قَاصِرَةٌ عَنْ أَدَاءِ مَعَانِي الْقُرْآنِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي يَفْهَمُهَا كُلُّ قَارِئٍ ، وَيَسْهُلُ التَّعْبِيرُ عَنْهَا بِكُلِّ لُغَةٍ ، دَعْ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الْمَعَانِي الدَّقِيقَةِ ، وَالْأَوْصَافِ الْمُمْتَازَةِ فِي الْبَلَاغَةِ ، وَأَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَعَالَمِ الْغَيْبِ ، وَالتَّعْبِيرِ عَنْهَا بِالْمُفْرَدَاتِ وَالْجُمَلِ وَالْأَسَالِيبِ الْخَاصَّةِ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ دُونَ لُغَاتِ الْعَجَمِ وَلَاسِيَّمَا التُّرْكِيَّةُ الْفَقِيرَةُ ، وَهَذَا يَفْتَحُ أَبْوَابًا وَاسِعَةً لِلشُّبَهَاتِ وَالْمَطَاعِنِ فِيهِ ، وَيَسُدُّ أَبْوَابًا وَاسِعَةً لِضُرُوبٍ مِنَ التَّفْسِيرِ وَالتَّأَمُّلِ الدَّافِعَةِ لَهَا ، وَضُرُوبٍ مِنَ الْمَعَارِفِ هِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ لَهُ . وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ التُّرْكَ حَظَرُوا تَعْلِيمَ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَفُنُونَهَا وَالْعُلُومَ الشَّرْعِيَّةَ فِي بِلَادِهِمْ . فَعَلَى هَذَا لَا يَجِدُ قَارِئُ تَرْجَمَتِهِمُ التُّرْكِيَّةِ لِلْقُرْآنِ فِي الْأَجْيَالِ الْآتِيَةِ مَرْجِعًا لِتَفْسِيرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِذَا هُوَ اسْتَشْكَلَ أَوْ طَعَنَ لَهُ أَحَدٌ فِي شَيْءٍ مِنْهَا .