صَلَّيْتُ الْفَجْرَ مَرَّةً فِي أَهْلِ بَيْتِي بِسُورَةِ الْقَمَرِ ، وَتَلَوْتُهَا بِصَوْتٍ خَاشِعٍ صَادِعٍ مُنَاسِبٍ لِزَوَاجِرِهَا وَنُذُرِهَا ، فَقَالَتْ لِي الْوَالِدَةُ: إِنَّ هَذِهِ النُّذُرَ تَقْصِمُ الظَّهْرَ ، وَصَارَتْ تُسَمِّيهَا سُورَةَ النُّذُرِ . وَقَالَتْ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ مَرَّةً أُخْرَى فِي سُورَةِ (ق) فَهَلْ يُتَصَوَّرُ مِثْلُ هَذَا التَّأْثِيرِ لِلتَّرْجَمَةِ التُّرْكِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ لُغَاتِ الْأَعَاجِمِ فِي أَنْفُسِ أَهْلِهَا كَمَا يُؤَثِّرُ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا دُونَ الْقُرْآنِ مِنْ كَلَامِ بُلَغَائِهِمْ ؟ كَلَّا .
نَمُوذَجٌ مِنْ تَرْجَمَةٍ تُرْكِيَّةٍ:
إِنَّنِي بَعْدَ كِتَابَةِ مَا ذُكِرَ تَذَكَّرْتُ أَنَّ عِنْدَ بَعْضِ مَعَارِفِي تَرْجَمَةً تُرْكِيَّةً لِلْقُرْآنِ فَاسْتَعَرْتُهَا مِنْهُ ، فَإِذَا هِيَ تَرْجَمَةُ جَمِيلِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهَا - وَإِذَا فِيهَا مِنَ النَّقْصِ وَالْحَذْفِ وَالْخَطَأِ فَوْقَ مَا كُنْتُ أَظُنُّ ، وَيَظُنُّ أَنَّهُ أَخَذَهَا مِنَ التَّرْجَمَةِ الْفَرَنْسِيَّةِ ; لِأَنَّهُ هُوَ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةِ ، وَهَذِهِ جُرْأَةٌ قَبِيحَةٌ لَا تَصْدُرُ عَنْ رَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ ، وَتَدُلُّ عَلَى سُوءِ نِيَّةِ هَؤُلَاءِ النَّاسِ فِي التَّرْجَمَةِ ، وَكَوْنُ غَرَضَهُمْ مِنْهَا الْعَبَثُ بِدِينِ الْإِسْلَامِ وَتَنْفِيرُ التُّرْكِ مِنْهُ . وَفَتْحُ أَبْوَابِ الطَّعْنِ لَهُمْ فِيهِ ، وَقَدْ رَاجَعْنَا فِيهَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَوَجَدْنَاهُ يَذْكُرُ أَلْفَاظَهَا