وأخرج ابن سعد والدارمي وابن عساكر عن أبي فروة عن ابن عباس. إنه سأل كعب الأحبار كيف قد نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة ، فقال كعب: نجده محمد بن عبد الله ، يولد بمكة ويهاجر إلى طابة ، ويكون ملكه بالشام ، وليس بفحاش ولا سخاب في الأسواق ، ولا يكافئ بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر ، أمته الحمادون يحمدون الله في كل سراء ، ويكبرون الله على كل نجد ، ويوضئون أطرافهم ، ويأتزرون في أوساطهم ، يصفون في صلاتهم كما يصفون في قتالهم ، دويهم في مساجدهم كدوي النحل ، يسمع مناديهم في جوّ السماء.
وأخرج أبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن أم الدرداء قالت: قلت لكعب: كيف تجدون صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة؟ قال: نجده موصوفاً فيها محمد رسول الله اسمه المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، وأعطى المفاتيح ليبصر الله به أعيناً عوراً ، ويسمع به آذاناً صماً ، ويقيم به السنة معوجة حتى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، يعين المظلوم ويمنعه من أن يستضعف.
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة وأبو نعيم في الدلائل عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"صفتي أحمد المتوكل مولده بمكة ومهاجره إلى طيبة ، ليس بفظ ولا غليظ ، يجزي بالحسنة الحسنة ولا يكافئ بالسيئة ، أمته الحمادون يأتزرون على أنصافهم ، ويوضئون أطرافهم ، أناجيلهم في صدورهم ، يصفون للصلاة كما يصفون للقتال ، قربانهم الذي يتقربون به إلى دمائهم ، رهبان بالليل ليوث بالنهار".