روى ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصرا من مظلمة ظلمها قط ما لم ينتهك من محارم الله تعالى شيء فإذا انتهك من محارم الله تعالى شيء كان أشدهم في ذلك غضبا وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن مأثما وقد كان صلى الله عليه وسلم أحث الناس على الصفح والتعاطف روى أسيد بن عبد الرحمن عن فروة بن مجاهد عن عقبة بن عامر قال لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي يا عقبة صل من قعطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك فهل يكون أحنى على الخلق ممن يأمرهم بمثل هذا وإنما تطلبت الملحدة بمثل هذا الاعتراض القدم في النبوات فإنهم لم يعفوا نبيا من القدح في معجزاته والطعن على سيرته حتى قال منهم في عصرنا ما طعن به على موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم عليهم بشعر نظمه فقال
(وفالق البحر لم يفلق جوانبه ... إذ ضاع فيه ضياع الحر في السفل)
(ومدع يدعي الأشياء خلقته ... ما باله زال والأشياء لم تزل)
(وآخر يدعي بالسيف حجته ... هل حجة السيف إلا حجة البطل) فحضرني حين وردت هذه الأبيات إلي بعض أهل العلم فأجاب عنها فقال
(قل للذي جاء بالتكذيب للرسل ... ورد معجزهم بالزيغ والدغل)
(وقال في ذاك أبياتا مزخرفة ... ليوقع الناس في شك من الملل)
(ضياع موسى دليل من أدلته ... من بعد ما صار فرق البحر كالجبل)
(ليعلم الناس أن الله فالقه ... وأن موسى ضعيف تاه في السبل)
(والمعجز الحق في فلق المياه له ... وجعله البر ما يحتاط بالحيل)
(وابن البتول فإن الله نزهه ... عما ذكرت من الدعوى على الجمل)
(ما كان منه سوى طير يقدره ... طينا وربي أحياه ولم يزل)
(وقال إني بإذن الله فاعله ... وإذن ربي يحيي الخلق لا عملي)
(وصاحب السيف كان السيف حجته ... بعد البيان عن الإعجاز والمثل)
(وجاء مبتديا بالنصح مجتهدا ... بمعجزات لها حارت أولو النحل)