ومنها في الفصل العشرين من هذا السفر(أن الرب جاء من طور سيناء وأشرق من ساعير واستعلى من جبال فاران ومعه عن يمينه ربوات جيش القديسين
فمنحهم إلى الشعوب ودعا لجميع قديسيه بالبركة)فمجيء الله تعالى من طور سيناء هو إنزاله التوراة على موسى وإشراقه من ساعير إنزاله الإنجيل على عيسى لأنه كان في ساعير أرض الخليل في قرية ناصره واستعلاؤه من جبال فاران إنزاله القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم وفاران هي جبال في مكة في قول الجميع فإن ناكروا كان دفعا لما في التوراة ولأنه لم يستعل الدين كاستعلائه منها فاندفع الإنكار بالعيان
فصل من البشائر به
كان بين موسى وعيسى من الأنبياء الذين أوتوا الكتاب باتفاق أهل الكتابين عليهم ستة عشر نبيا ظهرت كتبهم في بني إسرائيل فبشر كثير منهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم
فمنهم شعيا بن أموص قال في الفصل الثاني والعشرين (قومي فأزهري مصباحك) يعني مكة (فقد دنا وقتك وكرامة الله طالعة عليك فقد تجلل الأرض الظلام وغطى على الأمم الضباب والرب يشرق عليك إشراقا ويظهر كرامته عليك فتسير الأمم إلى نورك والملوك إلى ضوء طلوعك إرفعي بصرك إلى ما حولك وتأملي فإنهم يستجمعون عندك ويحجونك ويأتيك ولدك من بعيد وتسرين وتبتهجين من أجل أن يميل إليك ذخائر البحر ويحج إليك عساكر الأمم حتى تعمرك ازبل المؤبلة وتضيق أرضك عن القطرات التي تجمع إليك ويساق إليك كباش مدين ويأتيك أهل سبأ يحدثون بنعم الله ويمجدونه وتسير إليك أغنام قاذار) يعني غنم العرب لأنهم من ولد قاذار بن إسماعيل (ويرتفع إلى مديحي ما يرضينني وأحدث حينئذ لبيت محمدتي حمدا) وهذه الصفات كلها موجودة بمكة فكان ما دعا إليها هو الحق ومن قام بها هو المحق
وفي فصل آخر من كتابه (قال لي الرب فامض فأقم على المنظرة تخبرك بما ترى فرأى راكبين أحدهما راكب حمارا) يعني عيسى (والآخر راكب جملا) يعني