فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174662 من 466147

إذن فالحق سبحانه وتعالى مهد لكل رسول بأن يبشر به الرسول السابق لأنه لا معاندات في الرسالات . ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خاتم الموكب الرسالي ، كان ولابد أن يصفه الله - سبحانه - وصفًّا ليس بالكلام ، بل يصفه كصورة ، بحيث إذا رأوه يعرفونه ، ولذلك نجد سيدنا سلمان الفارسي حين رأى رسول الله في المدينة ورأى منه علامات كثيرة أحب أن يرى فيه علامة مادية ، فرأى في كتف الرسول خاتم النبوة .

ولكن هل نفع ذلك؟ نعم ، فكثير من الناس آمن به ."وقد أقام رسول الله مناظرة بينه وبين اليهود بواسطة عبدالله بن سلام ، الذي قال بعد أن أسلم بين يدي رسول الله:"يا رسول الله إن اليهود قوم بهت إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك ، فجاءت اليهود ودخل عبدالله البيت ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي رجل فيكم عبدالله بن سَلاَم؟ قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا وأخيرنا وابن أخيرنا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفرأيتم إن أسلم عبدالله؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك؟ فخرج عبدالله إليهم ، فقال: أشهد أن لا إله إلاَّ الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله . فقالوا: شرنا وابن شرنا ووقعوا فيه"."

إذن فالأوصاف الكلامية والأوصاف الشخصية المشخصة جاءت حتى لا يقال: إن أديان السماء تتعاند ، إنها كلها متكاتفة في أن تصل الأرض بالسماء على ما تقتضيه حالة العصر زماناً ومكاناً . وقديماً كان العالم معزولاً عن بعضه ، وكل بيئة لها أجواؤها وداءاتها ؛ فيأتي الرسول ليعالج في مكان خاص داءات خاصة ، لكن الله جاء برسوله صلى الله عليه وسلم بعد أن توحدت هذه الداءات في الدنيا ؛ جاء رسولنا الكريم ليعالج هذه الداءات العالمية ، وجاء رسول الله مؤيداً بأوصافه ومؤيداًُ بتعاليمه التي تخفف عنهم إصرهم وأغلالهم ، والإِصر هو الحِمْل الثقيل ، والأغلال جمع غُلّ وهو الحديدة التي تجمع اليدين إلى العنق لتقييد الحركة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت