إذن فالحق سبحانه وتعالى مهد لكل رسول بأن يبشر به الرسول السابق لأنه لا معاندات في الرسالات . ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خاتم الموكب الرسالي ، كان ولابد أن يصفه الله - سبحانه - وصفًّا ليس بالكلام ، بل يصفه كصورة ، بحيث إذا رأوه يعرفونه ، ولذلك نجد سيدنا سلمان الفارسي حين رأى رسول الله في المدينة ورأى منه علامات كثيرة أحب أن يرى فيه علامة مادية ، فرأى في كتف الرسول خاتم النبوة .
ولكن هل نفع ذلك؟ نعم ، فكثير من الناس آمن به ."وقد أقام رسول الله مناظرة بينه وبين اليهود بواسطة عبدالله بن سلام ، الذي قال بعد أن أسلم بين يدي رسول الله:"يا رسول الله إن اليهود قوم بهت إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك ، فجاءت اليهود ودخل عبدالله البيت ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي رجل فيكم عبدالله بن سَلاَم؟ قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا وأخيرنا وابن أخيرنا . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفرأيتم إن أسلم عبدالله؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك؟ فخرج عبدالله إليهم ، فقال: أشهد أن لا إله إلاَّ الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله . فقالوا: شرنا وابن شرنا ووقعوا فيه"."
إذن فالأوصاف الكلامية والأوصاف الشخصية المشخصة جاءت حتى لا يقال: إن أديان السماء تتعاند ، إنها كلها متكاتفة في أن تصل الأرض بالسماء على ما تقتضيه حالة العصر زماناً ومكاناً . وقديماً كان العالم معزولاً عن بعضه ، وكل بيئة لها أجواؤها وداءاتها ؛ فيأتي الرسول ليعالج في مكان خاص داءات خاصة ، لكن الله جاء برسوله صلى الله عليه وسلم بعد أن توحدت هذه الداءات في الدنيا ؛ جاء رسولنا الكريم ليعالج هذه الداءات العالمية ، وجاء رسول الله مؤيداً بأوصافه ومؤيداًُ بتعاليمه التي تخفف عنهم إصرهم وأغلالهم ، والإِصر هو الحِمْل الثقيل ، والأغلال جمع غُلّ وهو الحديدة التي تجمع اليدين إلى العنق لتقييد الحركة .