وقد جعل الله المعروف والمنكر ، والطيبات ، والخبائث ، والإصر والأغلال متعلقات لتشريع النبي الأمي وعلامات ، فوجب أن يكون المراد منها ما يتبادر من معاني ألفاظها للأفهام المستقيمة.
فالمعروفُ شامل لكل ما تقبلُه العقول والفطر السليمة ، والمنكر ضده ، وقد تقدم بيانهما عند قوله تعالى: {ولتْكُن منكم أمة يَدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} في سورة آل عمران (104) .
ويجمعها معنى: الفطرة ، التي هي قوام الشريعة المحمدية كما قال تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرت الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] ، وهذه أوضح علامة لتعرف أحكام الشريعة المحمدية.
والطيبات: جمع طيبة ، وقد روعي في التأنيث معنى الأكِيلة ، أو معنى الطُّعمة ، تنبيهاً على أن المراد الطيبات من المأكولات ، كما دل عليه قوله في نظائِرها نحو: {يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً} في البقرة (168) وقوله: {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} في سورة المائدة (4) ، وليس المراد الأفعال الحسنة ؛ لأن الأفعال عُرّفت بوصف المعروف والمنكر.