وَنَحْنُ مَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا نَعْتَدُّ بِهَذِهِ الشُّبُهَاتِ، وَلَكِنَّا نُقِيمُ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ بِهَا فِي مِثْلِ الْمَقَامِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ وَأَمْثَالِهِ مِمَّا لَا مَحَلَّ لِبَسْطِهِ هُنَا ... .
ثُمَّ إِنَّ بَقِيَّةَ بِشَارَةِ حجى لَا تَصْدُقُ عَلَى غَيْرِ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَمَّدِ الْأُمَمِ فَهُوَ الَّذِي زَلْزَلَ رَبُّ الْجُنُودِ بِبِعْثَتِهِ الْعَالِمَ، وَنَصَرَهُ بِالْجُنُودِ وَبِالْحُجَّةِ جَمِيعًا، وَكَانَ مَجْدُ دِينِ اللهِ بِهِ أَعْظَمَ مِنْ مَجْدِهِ بِمُوسَى وَسَائِرِ أَنْبِيَاءِ قَوْمِهِ، وَفُرِضَتْ شَرِيعَةُ الزَّكَاةِ وَخُمْسُ الْغَنَائِمِ تُنْفَقُ فِي سَبِيلِ اللهِ فَكَانَتِ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ لِلَّهِ - وَفِي النُّسْخَةِ السَّبْعِينِيَّةِ لِلْعَهْدِ الْقَدِيمِ: إِنَّ الْآيَةَ التَّاسِعَةَ مِنْ هَذِهِ الْبِشَارَةِ،"إِنَّ الْمَجْدَ الْقَدِيمَ لِهَذَا الْبَيْتِ أَعْظَمُ مِنَ الْمَجْدِ الَّذِي كَانَ لِلْهَيْكَلِ الْأَوَّلِ"وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ مِنْ تَرْجَمَةِ النَّصَارَى الَّتِي نَقَلْنَا عَنْهَا، وَحَسْبُنَا هَذَا مِنَ الْبِشَارَاتِ الْكَثِيرَةِ، وَمَنْ
يَهْدِي اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَنَحْمَدُهُ تَعَالَى أَنْ جَعَلَنَا مِنْ أُمَّةِ خَاتَمِ رُسُلِهِ وَالدُّعَاةِ إِلَى مِلَّتِهِ وَصَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 9 صـ 191 - 255}