رَحْمَةُ اللهِ بِكَلِمَةٍ لِلدُّكْتُورِ مُحَمَّدْ تَوْفِيقْ صِدْقِي أَوْرَدَهَا فِي هَذَا الْمَقَامِ فِي كِتَابِهِ (دِينُ اللهِ فِي كُتُبِ أَنْبِيَائِهِ) قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: هَذَا اللَّفْظُ (الْفَارَقْلِيطُ) يُونَانِيٌّ وَيُكْتَبُ بِالْإِنْكِلِيزِيَّةِ هَكَذَا (paraclete) بَارَقْلِيطُ أَيِ (الْمُعَزِّي) وَيَتَضَمَّنُ أَيْضًا مَعْنَى (الْمُحَاجِّ) كَمَا قَالَ بوست فِي قَامُوسِهِ ، وَهَاكَ لَفْظًا آخَرَ يُكْتَبُ هَكَذَا (periclite) وَمَعْنَاهُ رَفِيعُ الْمَقَامِ . سَامٍ . جَلِيلٌ . مَجِيدٌ . شَهِيرٌ . وَهِيَ كُلُّهَا مَعَانٍ تُقَرِّبُ مِنْ مَعْنَى مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ وَمَحْمُودٍ .
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَسِيحَ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْعِبْرِيَّةِ فَلَا نَدْرِي مَاذَا كَانَ اللَّفْظُ الَّذِي نَطَقَ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ؟ وَلَا نَدْرِي إِنْ كَانَتْ تَرْجَمَةُ مُؤَلِّفِ هَذَا الْإِنْجِيلِ لَهُ بِلَفْظِ (paraclete) صَحِيحَةً أَوْ خَطَأً ؟ وَلَا نَدْرِي إِنْ كَانَ هَذَا اللَّفْظُ (paraclete) هُوَ الَّذِي تُرْجِمَ بِهِ مِنْ قَبْلُ أَمْ لَا ؟ لِأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَلْفَاظِ وَالْعِبَارَاتِ وَقَعَ فِيهَا التَّحْرِيفُ مِنَ الْكُتَّابِ سَهْوًا أَوْ قَصْدًا ، كَمَا اعْتَرَفُوا بِهِ فِي جَمِيعِ كُتُبِ الْعَهْدَيْنِ (رَاجِعِ الْفَصْلَ الثَّالِثَ) فَإِذَا كَانَ اللَّفْظُ الْأَصْلِيُّ (periclite) بِيرقليطَ فَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ تَحَرَّفَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا إِلَى (paraclete) بَارَقْلِيطَ حَتَّى يُبْعِدُوهُ عَنْ مَعْنَى اسْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمِمَّا يُسَهِّلُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ تَشَابُهُ أَحْرُفِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي اللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ .