فَاضْطَرَبَا بِسَمَاعِ هَذَا الْأَمْرِ وَقَالَا: إِنَّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَكَمَ بِهَذَا لِكَنِيسَةِ ثِيَاتِيرَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ظُهُورُ مِثْلِ هَذَا الشَّخْصِ هُنَاكَ ، وَمُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا رَاحَ هُنَاكَ ، قُلْتُ: هَذِهِ الْكَنِيسَةُ فِي أَيَّةِ نَاحِيَةٍ كَانَتْ ؟ فَرَجَعَا إِلَى كُتُبِ اللُّغَةِ وَقَالَا: كَانَتْ فِي أَرْضِ الرُّومِ قَرِيبَةً فِي اسْتَانْبُولَ ، قُلْتْ: رَاحَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خِلَافَةِ الْفَارُوقِ الْأَعْظَمِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إِلَى هَذِهِ الْبِلَادِ وَفَتَحُوهَا ، وَبَعْدَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَيْضًا مُتَسَلِّطِينَ عَلَيْهَا فِي أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ ، ثُمَّ تَسَلَّطَ عَلَيْهَا سَلَاطِينُ آلِ عُثْمَانَ أَدَامَ اللهُ سَلْطَنَتَهُمْ مِنْ مُدَّةٍ مَدِيدَةٍ ، وَهُمْ مُتَسَلِّطُونَ إِلَى هَذَا الْحِينِ . فَهَذَا الْخَبَرُ صَرِيحٌ فِي حَقِّ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى كَلَامُهُ .
قُلْتُ: إِنَّ الْفَاضِلَ عَبَّاسَ عَلِيَّ الْجَاجَمَوِيَّ الْهِنْدِيَّ صَنَّفَ أَوَّلًا كِتَابًا كَبِيرًا فِي الرَّدِّ عَلَى أَهْلِ التَّثْلِيثِ سَمَّاهُ (صَوْلَةُ الضَّيْغَمِ عَلَى أَعْدَاءِ ابْنِ مَرْيَمَ) ثُمَّ نَاظَرَ هُوَ رَحِمَهُ اللهُ ويت ووليم الْقِسِّيسَيْنِ فِي بَلَدٍ كَانْفُورَ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ وَأَلْزَمَهُمَا ، ثُمَّ اخْتَصَرَ كِتَابَهُ وَسَمَّى الْمُخْتَصَرَ (خُلَاصَةَ صَوْلَةِ الضَّيْغَمِ) وَمُنَاظَرَتُهُ كَانَتْ قَبْلَ أَنْ أُنَاظِرَ مِيزَانَ الْحَقِّ فِي أَكْبَرَ آبَادْ بِمِقْدَارِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً .
(الْبِشَارَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ)