«وقد أخبر الله تعالى: أن رحمته وسعت كل شيء، وأنه كتب على نفسه الرحمة، وقال: سبقت رحمتي غضبي، وغلبت رحمتي غضبي» ، فالجنة دار رحمته، والنار دار غضبه، فثبت أن الجنة ينشأ لها خلقاً في الآخرة، ويدخلها أيضاً من دخل النار أولاً، ويدخلها الأولاد بعمل الآباء، فثبت أن الجنة يدخلها من لم يعمل خيراً قط، وثبت أن النار لا يعذب أحد فيها بغير ذنب، فرحمته واسعة.
حتى إن جماعة من المفسرين، ذكروا قصة فرعون: قال جبريل: يا محمد، لو رأيتني، وأنا أدس الطين في في فرعون، مخافة أن يقول فرعون كلمة يرحمه الله بها، فهذا جبريل من أعظم رسل الملائكة، قد علم سعة رحمة الله، ففعل ذلك مخافة إدراك الرحمة له، مع أنه قال: {أنا ربكم الأعلى} . انتهى انتهى {تسلية أهل المصائب، لشمس الدين المنبجي} ...