فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174370 من 466147

إذن فالحسنة الخالصة هي في يوم القيامة ، ولكن هناك من ينتفع بها في الدنيا ؛ فالجماد منتفع برحمة الله ، والنبات برحمة الله ، والحيوان منتفع برحمة الله ، والكافر منتفع برحمة الله . كل ذلك في الدنيا ، وهي الرحمة التي وسعت كل شيء ، لكن مسالة الآخرة كجزاء على الإِحسان فهو جزاء خاص بالمؤمنين .

ويتابع الحق على لسان موسى عليه السلام: {إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ} .

و"هاد"أي رجع ، و"هدنا إليك"أي رجعنا إليك ، وهذا كلام موسى عن نفسه وعن أخيه ، وعن القوم الذين عبدوا العجل ثم تابوا ، وما دمنا قد رجعنا إليك يا ربي فأنت أكرم من أن تردنا خائبين . ويرد الحق سبحانه: {... قَالَ عذابي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزكاة والذين هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 156]

وقوله الحق: {عذابي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ} أي لا يوجد من يدفعني ويرشدني في توجيه العذاب لأحد ؛ فحين يذنب عبد ذنباً أنا أعذبه أو أغفر له ؛ لذلك لا يقولن عبد لمذنب إن الله لابد أن يعذبه ؛ لأنه سبحانه هو القائل: عذابي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ .

وما المقصود بالرحمة هنا؟ أهي الرحمة في الدنيا أو الرحمة في الآخرة؟ إنها الرحمة في الدنيا التي تشمل الطائع والعاصي ، والمؤمن والكافر ، ولكنها خالصة في اليوم الآخر - كما قلنا - للمؤمنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت