قوله:"عَالِمُ الغيْبِ"في رفعه أربعة أوجه:
أحدها: أن يكون صِفةً لـ"الذي"في قوله:"وهو الذي خلق"، وفيه بُعْدٌ لطُولِ الفَصْلِ بأجنبي.
الثاني: أنه خبر مضمر أي: هو عالم.
الثالث: أنه فاعل لقوله:"يقول"أي: يوم يقول عالم الغيب.
والرابع: أنه فاعل بفعل محذوف يَدُلُّ عليه الفعل المبني للمفعول؛ لأنه لما قال:"ينفخ في الصور"سأل سَائِلٌ فقال: من الذي يَنْفُخُ فيه؟ فقيل:"عَلِمُ الغَيْبِ"، أي: ينفخ فيه عالم الغيب، أي: يأمر بالنَّفْخِ فيه لقوله تعالى: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال رِجَالٌ} [النور: 36، 37] أي: تُسَبِّحُهُ.
ومثله أيضاً قول الآخر: [الطويل]
2207 - لِيُبْكَ يَزِيدُ ضَارعٌ لِخُصُومَةٍ ... وَمُخْتبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوَائِحُ
أي: مَنْ يبكيه؟ فقيل: ضارع، أي: بيكيه ضارع لخصومة.
ومثله: {وكذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ المشركين قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ} [الأنعام: 137] في قراءة من يبني"زُيِّنَ"للمفعول ورفع"قَتْلُ"، و"شركاؤهم"كأنه قيل: من زَيَّنَهُ لهم؟ فقيل: زَيَّنَهُ شُركَاؤهُمْ، والرفع على ما تقدم قراءة الجمهور.
وقرأ الحسن البصري والأعمش:"عالم"بالجر وفيها ثلاثة أوجه:
أحسنها: أنه بدل من الهاء في"له".
[الثاني: أنه بدل من"رب العالمين"، وفيه بُعْدٌ لطول الفصل بين البدل والمبدل منه] .
الثالث: أنه نعت للهاء في"له"، وهذا إنما يتمشى على رأي الكسائي حيث يُجِيزُ نعت المضمر بالغائب، وهو ضعيف عند البصريين والكوفيين غير الكسائي. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 8 صـ 223 - 228}