ففي هذا اليوم يوم الحشر.. يوم ينفخ في الصور (هو القرن المجوف كالبوق) وهو اليوم الذي يكون فيه البعث والنشر ؛ بكيفية غيبية لا يعلمها البشر ، فهي من غيب الله الذي احتفظ به. والصور كذلك غيب من ناحية ماهيته وحقيقته ، ومن ناحية كيفية استجابة الموتى له ، والروايات المأثورة ؛ تقول: هو بوق من نور ينفخ فيه ملك ، فيسمع من في القبور ، حيث يهبون للنشور - وهذه هي النفخة الثانية - أما الأولى فيصعق لها من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله كما جاء في آية الزمر: {ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض - إلا من شاء الله - ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون} وهذه الأوصاف للصور ولآثار النفخة فيه تعطينا - عن يقين - أنه على غير ما يمكن أن يكون البشر قد عهدوه في هذه الأرض أو تصوروه.. وهو من ثم غيب من غيب الله.. نعلمه بقدر ما أعطانا الله من وصفه وأثره ، ولا نتجاوز هذا القدر الذي لا أمان في تجاوزه ، ولا يقين. إنما هي الظنون!
في هذا اليوم الذي ينفخ فيه في الصور يبرز - حتى للمنكرين - ويظهر - حتى للمطموسين - أن الملك لله وحده ، وأنه لا سلطان إلا سلطانه ، ولا إرادة إلا إرادته.. فأولى لمن يأبون الاستسلام له في الدنيا طائعين أن يستسلموا قبل أن يستسلموا لسلطانه المطلق يوم ينفخ في الصور.
{عالم الغيب والشهادة} ..
الذي يعلم ذلك الغيب المحجوب ، كما يعلم هذا الكون المشهود. والذي لا تخفى عليه خافية من أمر العباد ، ولا يند عنه شأن من شؤونهم.. فأولى لهم أن يسلموا له ويعبدوه ويتقوه. وهكذا تذكر هذه الحقيقة لذاتها ، وتتخذ مؤثراً موحياً في مواجهة المكذبين والمعارضين.
{وهو الحكيم الخبير} ..