إن المؤمن الذي يشعر أن الحق الذي معه - هو شخصياً وفي حدود ذاته - إنما يتصل بالحق الكبير في كيان هذا الوجود. وفي الآية الأخرى: {ذلك بأن الله هو الحق} فيتصل الحق الكبير الذي في الوجود بالحق المطلق في الله سبحانه.. إن المؤمن الذي يشعر بهذه الحقيقة على هذا النحو الهائل ، لا يرى في الباطل - مهما تضخم وانتفخ وطغى وتجبر وقدر على الأذى المقدر - إلا فقاعة طارئة على هذا الوجود ؛ لا جذور لها ولا مدد ؛ تنفثئ من قريب ، وتذهب كأن لم تكن في هذا الوجود.
كما أن غير المؤمن يرتجف حسه أمام تصور هذه الحقيقة. وقد يستسلم ويثوب!
{ويوم يقول: كن فيكون} ..
فهو السلطان القادر ، وهي المشيئة الطليقة ، في الخلق والإبداع والتغيير والتبديل.
.وعرض هذه الحقيقة - فضلاً على أنه من عمليات البناء للعقيدة في قلوب المؤمنين - هو كذلك مؤثر موح في نفوس الذين يُدعون إلى الاستسلام لله رب العالمين الخالق بالحق.. الذي يقول: كن فيكون.
{قوله الحق} ..
سواء في القول الذي يكون به الخلق: {كن فيكون} . أو في القول الذي يأمر به بالاستسلام له وحده. أو في القول الذي يشرع به للناس حين يستسلمون. أو في القول الذي يخبر به عن الماضي والحاضر والمستقبل. وعن الخلق والنشأة والحشر والجزاء.
قوله الحق في هذا كله.. فأولى أن يستسلم له وحده من يشركون به ما لا ينفع ولا يضر من خلقه. ومن يتبعون قول غيره كذلك وتفسيره للوجود وتشريعه للحياة. في أي اتجاه.
{وله الملك يوم ينفخ في الصور} ..