وإنه في هذه الحال لَا منجاة لهم منها، فلا ينقذهم منها ولي يناصرهم، ولا شفيع يشفع لهم، إذ هي الهلاك الدائم والعذاب المستمر؛ ولذا قال تعالى: (لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِى وَلا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا) وإذا أسلموا إلى الهلاك في جهنم لَا يكون لهم من غير الله ولي يناصرهم أو يواليهم بمقتضى القرابة أو العصبة التي كانوا يتنادون بها، أو شفيع يشفع، ويترضى عنهم، وإن يقدموا ما يستطيعون من فداء لَا يقبل منهم فلا ولاية ولا شفاعة ولا فدية من عذاب أليم، فالعدل: هو الفداء الذي يعادل ما ارتكبوا، ويخرجون به من النار والعذاب، ومعنى (وَإِن تَعْدِلْ) ، وإن تقدم فداء؛ يكون عدلا، لَا يؤخذ منهم.
وقوله تعالى: (مِن دُونِ اللَّهِ) أي من غيره، والتعبير بقوله"من دون"إشارة إلى أنه مهما يكن في نظرهم فهو دون الله، والله هو العلي المسيطر على كل شيء.
وقد بين بعد ذلك هذا العقاب الذي لَا مناص منه، ولا منجاة ولا خلاص، فقال تعالت قدرته: (وأُوْلَئكَ الَّذينَ أُبْسلُوا بمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ منْ حَميمٍ وَعَذَابٌ أَليمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ) .