فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149152 من 466147

كان المشركون الذين خاطبهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة إلى الوحدانية. بعد أن أنذر وبشر، وصدع بأمر ربه، يتخاطبون فيما بينهم، لَا يظلهم طلب الحق، ولا تدفعهم إرادة الحقيقة، وإنما يسود حديثهم اللجاجة في الجحود، ومعاندتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - واستهزائهم بضعاف المؤمنين، وتدبيرهم أساليب تعذيبهم، فحالهم ليست حال من يستمعون إلى الحق؛ إذ دعوة الذين يلجُّون في الخصومة والمعاندة تزيدهم تشديدا في موقفهم، وصم آذانهم، ولذلك لَا يكون من الخير تذكيرهم في هذه الحال الجاحدة لأنها تزيدهم إصرارا وجفاء وبعدا وعنادا.

والخوض أصل معناه في اللغة المرور في الماء، والشروع، والانغمار في موجاته، ثم استعمل في الانغمار في الأحاديث والأقوال باعتبارها تغطي الفكر، وتسيطر عليه كما يغطي الماء الخائض فيه. جاء في تفسير الشوكاني ما نصه: (الخطاب للنبي) ، أو لكل من يصلح للخطاب، والخوض أصله في الماء ثم استعمل في غمرات الأشياء التي هي مجاهل تشبيها لغمرات الماء، فاستعير من المحسوس إلى المعقول، وقيل هو مأخوذ من الخلط وكل شيء خضته فقد خلطته، ومنه خاض الماء بالعسل وخلطه، والمعنى إذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا بالتكذيب والرد، والاستهزاء فدعهم، ولا تقعد معهم لسماع هذا المنكر العظيم، حتى يخوضوا في حديث مغاير!.

وإن جلوس النبي - صلى الله عليه وسلم - مع هؤلاء لَا يتصور أن يكون لمجرد المسامرة، ولكن لأجل رسالته. والدعوة في هذا الخوض المعاند، لَا تجدي كما ذكرنا، وإن الأمر بالإعراض عنهم في حال العناد أمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولخاصته المؤمنين، وعامتهم، فعلى المؤمنين ألا يغشوا مجالس المبتدعة في أثناء تقرير ابتداعهم، وإعلان انحرافهم، فإنه لَا جدوى في إرشادهم وهم في هذه الحال، وأن المؤمنين معرضون بكثرة الجدل معهم لأن تسري إليهم عدوى تفكيرهم، فإن الأفكار الفاسدة تُعدي كما تُعدي الأجسام المريضة الفاسدة، وقد شكا بعض الحنابلة أنهم لكثرة مجادلتهم مع الزنادقة سرت إليهم بعض طرق تفكيرهم.

(وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت