فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 149139 من 466147

وإن حالهم أنهم لَا يلجأون إلا إليه ولذا قال سبحانه عنهم: (تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً) أي أنكم في حال الشدة، تتجهون إليه سبحانه وتعالى بقلوبكم ونفوسكم، ولا تجدون ملجأ منه إلا إليه، ويظهر ذلك الالتجاء القلبي ضراعة وتذللا يجري على ألسنتكم ولا تجدون سبيلا للامتناع عن الجهر بالضراعة والتذلل لله تعالى، وتسليم الوجه له، فالتضرع دعاء الله تعالى مستسلمين له جهرا، والخفية خنوع النفس، واتجاهها قلبيا إليه سبحانه، وقد صور الله تعالى ضراعتهم، بقوله: (لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) .

هذا قسم يقسمونه، ويؤكدون به ما هم عليه من الالتجاء إلى الله؛ ولذلك كان التوكيد بالنون الثقيلة وباللام، وموقع هذه الجملة مما قبلها أنها تفسير للضراعة التي جهروا بها أو هي تفسير بمعنى (تدعون) فهم يدعون الله تعالى، بمعنى أنهم في سريرة أنفسهم وضراعة قولهم، يقسمون بأن الله تعالى إن أنجاهم من هذه الكروب الكاربة، والشدائد الشديدة، ليشكرونه حق شكره، وشكر الله تعالى بالعبادة، وتخصيصه بها؛ لأنهم إن أشركوا معه غيره في العبادة لَا يعدون عابدين؛ إذ إنه حيث أفرد بالالتجاء، لَا يتصور إلا أن يفرد سبحانه وتعالى بالعبادة.

ويصح أن يكون قوله تعالى عنهم: (لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) مقولا لقول محذوف تقديره قائلين لئن أنجيتنا من هذه.

ومع أنهم وعدوا بالشكر أي إخلاص العبادة لله تعالى، فهل وفوا بذلك؟ إنهم لم يفوا؛ إذ إنها حال إذعان في الشدة، فإذا نجوا عاد إليهم جحودهم، وغرتهم أنفسهم وأمانيهم.

(قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ(64)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت