ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبَبِ جَمَاعَةٍ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ لَهُ: لَوْ طَرَدْتَ هَؤُلَاءِ عَنْكَ لَغَشَيْنَاكَ وَحَضَرْنَا مَجْلِسَكَ.
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ:"مَرَّ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ صُهَيْبٌ وَعَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَخَبَّابٌ وَنَحْوُهُمْ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَرَضِيتَ بِهَؤُلَاءِ مِنْ قَوْمِكَ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا، أَنَحْنُ نَكُونُ تَبَعًا لِهَؤُلَاءِ؟ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ، فَلَعَلَّكَ إِنْ طَرَدْتَهُمْ أَنْ نَتَّبِعَكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ."
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الدُّعَاءِ الَّذِي كَانَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ الَّذِينَ نَهَى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ طَرْدِهِمْ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسِ
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ الصَّلَاةُ، وَلَكِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَسْأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرْدَ هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءِ عَنْ مَجْلِسِهِ وَلَا تَأْخِيرَهُمْ عَنْ مَجْلِسِهِ، وَإِنَّمَا سَأَلُوهُ تَأْخِيرَهُمْ عَنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ حَتَّى يَكُونُوا وَرَاءَهُمْ فِي الصَّفِّ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى دُعَائِهِمْ كَانَ ذِكْرَهُمُ اللَّهَ تَعَالَى
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ ذَلِكَ تَعَلُّمَهُمُ الْقُرْآنَ وَقِرَاءَتَهُ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِدُعَائِهِمْ رَبِّهِمْ عِبَادَتَهُمْ إِيَّاهُ