فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144840 من 466147

فهو يخبر أهل مكة أن الصيحة الإيمانية التي صاح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في آذانهم لم تكن صيحة مفاجئة للكون ، ولكنها صيحة بُشِّر بها على لسان كل رسول ، وإذا كان أهل مكة قد بعدت صلتهم بالرسل والأنبياء وكانوا على فترة من الرسل ، فهم بجوارهم لأهل كتاب في المدينة يعلمون هذه الحقيقة التي جاء بها رسلهم مؤكدين للعهد الذي أخذه الله عليهم ؛ لأننا نعلم أن الحق سبحانه وتعالى حين خلق الخلق واستعمرهم في الأرض أرادهم موهوبين من قدرته سبحانه قُدْرَةً ، ومن غناه سبحانه غِنىً ، ومن علمه الكامل علماً ، ومن حكمته المطلقة حكمةً ، ومن رحمته الكاملة رحمةً ، ومن قاهرية الله قهراً ؛ لأن الكون لا يمكن أن يستقيم إلا إن وُجدت فيه هذه المتكاملات وإن كانت متناقضة ؛ لأن لكل صفة مجالها الذي تعمل فيه .

وأضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - نجد الإنسان منا حين يرحم ولده دائماً يفسد الولد وإن لم يقس عليه مرة فأبوته ناقصة ، إذن ، فلا يمكن أن يكون المهيمن على الخلق رحيماً فقط ، وإنما يجب أن يكون قاهراً أيضاً ؛ لأن الموقف قد يتطلب القهر . ولا يريد الحق سبحانه وتعالى أن يطبع خلقه على خلق واحد ، ولكنه سبحانه يريد أن يجعلهم ينفعلون للمواقف المختلفة ؛ فالموقف الذي يتطلب رحمة ، يكونون فيه رحماء ، والموقف الذي يتطلب قسوةوشدة يكونون فيه قساة ، ولذلك يقول الحق في المؤمنين: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله والذين مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكفار رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ الله وَرِضْوَاناً} [الفتح: 29] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت