وَالرِّيَاسَةِ فِي قَوْمِهِمْ عَلَى الْإِيمَانِ بِالرَّسُولِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ، لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ هَذَا الْإِيمَانَ يَسْلُبُهُمْ تِلْكَ الرِّيَاسَةَ وَيَجْعَلُهُمْ مُسَاوِينَ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ، وَكَذَلِكَ كَانَ بَعْضُ رُؤَسَاءِ قُرَيْشٍ يَعِزُّ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْمِنَ فَيَكُونَ مَرْءُوسًا وَتَابِعًا (لِيَتِيمِ أَبِي طَالِبٍ) فَكَيْفَ وَهُوَ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ مُسَاوِيًا لِبِلَالٍ الْحَبَشِيِّ وَصُهَيْبٍ الرُّومِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَخُسْرَانُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ لِأَنْفُسِهِمْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ ضَعْفِ الْإِرَادَةِ لَا مِنْ نَوْعِ فَقْدِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُمْ عَلَى مَعْرِفَةٍ صَحِيحَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ. وَرُوِيَ أَنَّ خُسْرَانَ النَّفْسِ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ خُسْرَانِهَا فِي الْآخِرَةِ فَقَطْ بِخُسْرَانِ أَمْكِنَتِهِمُ الَّتِي كَانَتْ مُعَدَّةً لَهُمْ فِي الْجَنَّةِ لَوْ آمَنُوا بِالرَّسُولِ وَإِعْطَائِهَا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْخُسْرَانُ أَعْظَمَ ظُلْمٍ ظَلَمَ بِهِ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ أَنْفُسَهُمْ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ:
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ) . انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 7 صـ 275 - 282}