الْوَاحِدِ ؟ جَوَابُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ قُلْنَا: إنَّهَا قَطْعِيَّةٌ فِي نَفْسِهَا وَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ فِيهَا غَيْرَ لَازِمٍ لِلْعَامِّيِّ فَتَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَمَسَائِلِ الْفُرُوعِ فَيُكْتَفَى فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ الْمَنْقُولِ بِالْأَحَادِ ، وَأَمَّا الْعَالِمُ فَهَذَا الْإِجْمَاعُ عِنْدَهُ مُتَوَاتِرٌ مَقْطُوعٌ بِهِ كَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ الثَّابِتَةِ بِالتَّوَاتُرِ كَمَا تَضَمَّنَهُ كَلَامُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ .
(فَصْلٌ) قَالَ السَّائِلُ: ثُمَّ إنَّ الْقَاضِيَ لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي كِتَابِهِ الشِّفَا لِذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ إطْنَابِهِ وَإِسْهَابِهِ فِي خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعْجِزَاتِهِ .
أَقُولُ: هَذَا لَا تَعَلُّقَ فِيهِ وَلَيْسَ كِتَابٌ حَوَى الْعِلْمَ كُلَّهُ إلَّا كِتَابُ اللَّهِ وَخَصَائِصُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُعْجِزَاتُهُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْحَصْرِ وَلَوْ أَسْهَبَ الْخَلْقُ فِيهَا وَأَطْنَبُوا لَكَانَ مَا فَاتَهُمْ مِنْهَا أَكْثَرَ ، وَيَنْبَغِي تَجَنُّبُ لَفْظِ الْإِسْهَابِ وَالْإِطْنَابِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا الْإِكْثَارُ وَالْمُبَالَغَةُ وَكُلُّ مُتَكَلِّمٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ مِنْ الْبَشَرِ مُقَصِّرٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ مُسْهِبٌ أَوْ مُطْنِبٌ .
(فَصْلٌ) قَالَ السَّائِلُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ تَحَاكُمِهِمْ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إرْسَالُهُ إلَيْهِمْ مَا لَمْ يُنَصَّ عَلَى ذَلِكَ .