وَأَمَّا الْعَامِّيُّ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ إذَا أَنْكَرَ ذَلِكَ فَإِنْ قَيَّدَ الشَّهَادَةَ بِالرِّسَالَةِ إلَى الْإِنْسِ خَاصَّةً خَشِيت عَلَيْهِ الْكُفْرَ كَمَا قَدَّمْته فِي أَوَّلِ هَذِهِ الْفَتْوَى ، وَإِنْ أَطْلَقَ الشَّهَادَةَ بِأَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَلَمْ يَنْتَبِهْ ؛ لِأَنَّ إنْكَارَهُ لِعُمُومِ الدَّعْوَى لِلْجِنِّ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَلَا أَرَى الْحُكْمَ بِكُفْرِهِ وَلَكِنْ يُؤَدَّبُ عَلَى كَلَامِهِ فِي الدَّيْنِ بِالْجَهْلِ وَيُؤْمَرُ بِأَنْ يَتَعَلَّمَ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لِتَزُولَ عَنْهُ الشُّبْهَةُ الَّتِي أَوْجَبَتْ الْإِنْكَارَ ، وَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ إنْكَارٌ وَلَا تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَلَا خَطَرَ بِبَالِهِ شَيْءٌ مِنْهُ فَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِتَعَلُّمِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فَرْضَ عَيْنٍ وَإِنْ خَطَرَ بِبَالِهِ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ السُّؤَالُ وَاعْتِقَادُ الْحَقِّ أَوْ صَرْفُ نَفْسِهِ عَنْ اعْتِقَادِ الْبَاطِلِ وَيَشْهَدُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ مُطْلَقَةً .
وَقَوْلُ السَّائِلِ هُوَ الْمَطْلُوبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْقَطْعُ أَوْ الظَّنُّ .
حَوَابُّهُ يُؤْخَذُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فَإِنَّ الْعَامِّيَّ لَا يُكَلَّفُ بِذَلِكَ قَطْعًا وَلَا ظَنًّا وَالْعَالِمُ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ الْقَطْعُ .
وَقَوْلُهُ وَهَلْ تَثْبُتُ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي الْأُصُولِ بِخَبَرِ