وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَلَائِكَةُ جِنْسٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْجِنِّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ؛ وَعَلَى هَذَا قُلْ: إنَّ إبْلِيسَ أَبُو الْجِنِّ كَآدَمَ أَبِي الْبَشَرِ فَعَلَى الْأَوَّلِ مُؤْمِنُو الْجِنِّ هُمْ الْمَلَائِكَةُ وَهُمْ مُكَلَّفُونَ وَتَكْلِيفُهُمْ إمَّا بِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِمَّا بِخَلْقِ عِلْمٍ ضَرُورِيٍّ بِمَا يُؤْمَرُونَ بِهِ وَيُنْهَوْنَ عَنْهُ وَإِمَّا بِأَنْ يُرْسَلَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ ، وَكُفَّارُ الْجِنِّ هُمْ الشَّيَاطِينُ وَلَعَلَّ أَوَّلَهُمْ إبْلِيسُ وَهُوَ مُكَلَّفٌ بِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ بَعْدَهُ لَا يَلْزَمُ فِيهِ مَا قَالَهُ السَّائِلُ: يَجُوزُ وُصُولُ رُسُلِ الْإِنْسِ إلَيْهِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ
الثَّانِي يَكُونُ الْجِنُّ مَوْجُودِينَ قَبْلَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَمْ يُنْقَلْ لَنَا كَيْفَ كَانَ تَكْلِيفُهُمْ هَلْ هُوَ بِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِعِلْمٍ ضَرُورِيٍّ وَاسْتِدْلَالِيٍّ ، وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَفَرْضُ هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ التَّكْلِيفِ الَّذِي لَا حَاجَةَ إلَى الْكَلَامِ فِيهِ وَتَوْقِيفُ التَّكْلِيفِ عَلَى الرَّسُولِ إنَّمَا هُوَ فِي هَذِهِ الْأُمَمِ الَّتِي فِيهَا الرُّسُلُ وَإِلَّا فَالْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ هُمْ رُسُلٌ كَجِبْرِيلَ مُكَلَّفُونَ .
وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ الْمُعْتَزِلَةِ إنْكَارَ وُجُودِ الْجِنِّ وَهُوَ عَجَبٌ كَيْفَ يُنْكِرُ مَنْ يُصَدِّقُ بِالْقُرْآنِ وُجُودَ الْجِنِّ .