وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا لِيَعْلَمَ السَّائِلُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي يَأْخُذُهَا مُسَلَّمَةٌ مِنْ نَفْسِهِ لَا يُسَلِّمُهَا إلَيْهِ غَيْرُهُ وقَوْله تَعَالَى {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ} - الْآيَةَ سِيَاقُ الْكَلَامِ الَّذِي قَبْلَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي الْإِنْسِ فَإِنَّهُ قَالَ {وَكُلَّ إنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} - الْآيَةَ إلَى قَوْلِهِ {رَسُولًا} وَلَا خِلَافَ أَنَّ إبْلِيسَ مُكَلَّفٌ مُعَذَّبٌ لِمُخَالَفَتِهِ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ رَسُولٌ لَا إنْسِيٌّ وَلَا جِنِّيٌّ فَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ أَوْ أَنَّ الْعَقْلَ قَائِمٌ مَقَامَ الرَّسُولِ عِنْدَ مَنْ يُثْبِتُ الْأَحْكَامَ بِالْعَقْلِ أَوْ أَنَّ الرَّسُولَ قَدْ يَكُونُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ أَنَّ التَّكْلِيفَ يَحْصُلُ بِسَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ خَلْقِ عِلْمٍ ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {وَمَا خَلَقْت الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ} فَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّائِلَ بَنَى كَلَامَهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهَا إلَّا لِأَمْرِهِمْ بِالْعِبَادَةِ وَهُوَ قَوْلٌ مِنْ أَقْوَالِ الْمُفَسِّرِينَ فِيهَا وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ ، وَفِيهَا بَحْثٌ كَبِيرٌ لَا يَحْتَمِلُهُ هَذَا الْمَوْضِعُ .
(فَصْلٌ) قَالَ السَّائِلُ: وَأَمَّا دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فَهَلْ لَهُ مُسْتَنَدٌ وَهَلْ هُوَ قَطْعِيٌّ أَوْ ظَنِّيٌّ وَهَلْ الْمَطْلُوبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْقَطْعُ أَوْ الظَّنُّ
وَهَلْ تَثْبُتُ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي الْأُصُولِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ .