وَالثَّانِي: يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَدَمُ تَكْلِيفِهِمْ وَعَدَمُ تَعْذِيبِهِمْ وَذَلِكَ عَلَى خِلَافِ قَوْله تَعَالَى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ} {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} أَقُولُ: عَطْفُ الْوُجُودِ عَلَى الْخَلْقِ لَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ إلَّا أَنْ تَقُولَ: إنَّ الْخَلْقَ فِعْلٌ وَالْوُجُودَ انْفِعَالٌ ، وَالثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ فِي الذِّهْنِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْخَارِجِ فَهَذَا الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَا يُعْتَمَدُ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَقَوْلُهُ: إنَّهُمْ سَابِقُونَ عَلَى الْإِنْسِ إنْ اسْتَنَدَ فِي هَذَا إلَى قَوْله تَعَالَى {إلَّا إبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ} فَالنَّاسُ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْجِنَّ اسْمٌ لِكُلِّ مَنْ اسْتَتَرَ عَنْ الْعُيُونِ مِنْ أُولِي الْعِلْمِ وَيَنْقَسِمُ إلَى مُؤْمِنِينَ يُسَمَّوْنَ مَلَائِكَةً وَإِلَى كُفَّارٍ يُسَمَّوْنَ شَيَاطِينَ حَكَاهُ الْحَلِيمِيُّ وَقَدْ أَشَرْنَا إلَيْهِ فِيمَا سَبَقَ .