فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14465 من 466147

قدمه لكان له وجه (والنطق) أي النطق الظاهري وهو التَّعْبير عَمَّا في الضَّمير بلفظ يدل عليه

وإفهام الغير لما أدركه لتلقي الوحي وتعرف الحق وتعلم الشرع وبه يعرف كل أحد صاحبه

وما في ضميره؛ إذ الإشَارَة لا تفي بالمعدومات والمعقولات الصّرفة وفي الْكِتَابَة مشقة

ولكونه مسببا عن الفهم والإدراك أخَّره فعلم أن الإشراق إنما يتم به، وأما النطق الباطني وهو

إدراك الأمور الكلية فلا يظهر آثاره ولا يتم فوائده إلا به فلذا من الله تَعَالَى عَلَى عباده

بقوله: (خلق الْإنْسَان علمه البيان) إذ به يظهر تميز الْإنْسَان عن سائر

الحيوان ظهورا باهرًا كالعيان، وأما تميزه عنه بالإدراك الكلي وهو النطق الباطني فخفي

محتاج إلَى البيان، والْمُرَاد بالفهم والفكر مباديهما لا نفس الإدراك والفكر المؤدي إليه فإنهما

من النعم الكسبية والتمثيل بها للقوى قرينة عليه لكن الْمُرَاد بالنطق النطق الظاهري كما مر

توضيحه وهو موهبي لا كسبي.

قوله: (وجسماني) بضم الجيم منسوب إلَى الجسمان وهو الجسم والجثماني بالثاء

المثلثة بمعناه أَيْضًا كذا قيل. أو بكسر الجيم منسوب إلَى الجسم بزيادة الألف والنون

كروحاني في النسبة إلَى الروح.

قوله: (كتخليق البدن) البدن والجسد بمعنى وقد يفرق بَيْنَهُمَا وتخليقه إحداثه

وتكميل بنيته بأعضاء متناسبة سليمة معدة لمنافعها ومعدلة بما يستعدها من القوى وعن هذا

قال (والقوى الحالة فيه) أي ما سوى الْقُوَّة المدركة فإنها تابعة العقل كما مَرَّ فهي الْقُوَّة

المحركة والنامية والغاذية والجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة وغير ذلك من القوى

البدنية التي مودعة فيه لبقاء شخص الْإنْسَان أو لبقاء نوعه كما تقرر في موضعه.

قوله: (والهيئات العارضة له) جمع هيئة بمعنى العرض إلا أن العرض يقال للعارض

باعْتبَار عروضه والهيئة باعْتبَار حصوله ولذا قال: العارضة ولو قال الحاصلة له لكان أولى

لما ذكرنا (من الصحة) أي نفس الصحة، وأما حفظها فقد يكون كسبيًا باسْتعْمَال المعالجة

الطبية واسْتعْمَال الأدوية النافعة قوله: (وكمال الأعضاء) وقد مَرَّ تَوضيحُهُ والظَّاهر أنه داخل

في تخليق البدن ولكونها أسبابا لتَحْصيل السعادات الْأُخْرَويَّة والدنيوية أفردها بالذكر لأن

الْمُرَاد بكمالها كونها معدة لمنافعها الخاصة بها كالبطش بالأيدي والمشي بالأقدام فإنها

نعمة جسيمة إذا صرفت لما خلقت هي لها.

قوله: (والكسبي) أي النعمة الدنيوية الكلية قسمان أيضًا روحاني وجسماني وإلى

الأول أشار بقوله تزكية النفس وإلى الثاني أشار بقوله وتزيين البدن قدم الروحاني لما ذكرناه

ولأله وسيلة إلَى النعم الْأُخْرَويَّة بل هي نفس الْأُخْرَويَّة فإن الْمُرَاد بها الاعتقادات الحقة

والأخلاق المرضية والْأَعْمَال الصالحة وهي في النشأة الأخرى عين النعم المتنعم بها.

قوله: (نزكية النفس) أي النفس الناطقة المشار إليه لكل أحد بقوله أنا وفيها أقوال

كثيرة واختار الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذينَ قُتلُوا في سَبيل اللَّه أَمْوَاتًا

بَلْ أَحْيَاء عنْدَ رَبّهمْ يُرْزَقُونَ)كونها جوهرا مدركا بذاته لا يفنى بخراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت