فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14463 من 466147

محال لاعتبار عدم التناهي في المعدومات التي هي. نعم حَقيقَة كما أوضحه، ولا يخفى ما

فيه. أما أولًا فلأن النعمة عبارة عَمَّا يستلذ به، ولا ريب في أن الإعدام لا يصدق عليها ما

يستلذ به، وأما ثانيًا فلأن الإعدام وارتفاع الموانع عدها من جملة ما يتوقف عَلَى الوجود

تكلم عليه صاحب المواقف وقال إنه من المسامحات ولكونه كاشفا عن الوجود عد عدم

المانع من جملة ما يتوقف عليه الوجود انتهى. فالموقوف عليه في الْحَقيقَة هُوَ الموجود

الكاشف عنه عدم المانع ولو سلم ذلك فلا تمايز للمعدومات عندنا فَكَيْفَ تعد أنواعًا مع

أنها يستدعي تمايز بعضها عن بعض ولو سلم ذلك فلا نسلم كونها نعمة كما مَرَّ فالحق

الذي لا محيد عنه أن الْمُرَاد بالغير المتناهي بمعنى لا تقف عند حد كمقدورات اللَّه تَعَالَى

فإنها غير متناهية بالْقُوَّة وما يدخل تحت الوجود من الأنواع والأفراد متناهية بالْفعْل.

قوله: (تنحصر في جنسين) أي انحصارا عقليًا (دنيوي) أي جنس حاصل في الدُّنْيَا

(وأخروي) أي جنس حاصل في الْآخرَة ولكون الْمَوْصُوف جنسًا ذكرهما وبملاحظة القسم

الأخير تكون النعم غير متناهية بالْقُوَّة والإيمان من النعم الدنيوية الكسبية ولذا وقع التكليف

به ولَيسَ من النعم الْأُخْرَويَّة؛ إذ لا تكليف فيها فقول البعض فمعرفة الله تَعَالَى وإن كانت

نعمة واحدة في الدارين إلا أنها نعمة دنيوية حدوثا وأخروية بقاء لا يموت له وجه فإن

النعمة ما هُوَ أثره المترتب عليها من الْمَغْفرَة والرضاء والإسكان في الجنة الأعلى واللقاء

كَمَا صَرَّحَ به المصنف فلا يلزم تداخل القسمين وإن أمكن الاعتذار بأن التقسيم لَيسَ لانفصال

حقيقي ولا مانع جمع بل الْمُرَاد أن النعمة لا تخلو عن هذين القسمين وذلك لا ينافي

اجتماع القسمين في نعمة واحدة بالاعتبارين نقول البعض دنيوي أي فقط ولو من جهة

واحدة وكذا الأخروي فما يكون دنيويا وأخرويًا من جهتين كمعرفة الله تَعَالَى ونفخ الروح

وإعطاء العقل وما يتبعه من القوى داخل فيهما من جهتين والتقسيم الاعتباري يكفي فيه

امتياز الْأَقْسَام بالاعتبار فلا يرد ما يتوهم أن هَاهُنَا قسمًا ثالثا كمعرفة الله تَعَالَى عَلَى أن

التقسيم الاعتباري لا يلزم فيه انحصار الْأَقْسَام بناء عَلَى أن معرفة الله من النعم الْأُخْرَويَّة

وقد بانَ أنه كسبي وقع التكليف بها والْآخرَة لا تكليف فيها لكن قوله والثاني أن يغفر ما

فرط منه الخ. ظاهره ما قلنا من كون التقسيم لانفصال حقيقي (والأول قسمان) .

قوله: (موهبي) أي ما لا دخل لكسب العبد فيه أصلا والكسبي بخلافه فلا ينافي

كونه من الحواهب الْإلَهيَّة؛ إذ ما من نعمة إلا وهي من الله تَعَالَى ومن فضله ولذا قال فيما

سبق ونعم الله تَعَالَى الخ. (وكسبي والموهبي قسمان) :

قوله: (روحاني) أي منسوب إلَى الروح إن أراد بالروح النفس الناطقة المجردة(كنفخ

الروح)فنفخه (فيه) أي في البدن جعله متعلقا بالبدن مَجَازًا قال في سورة الحجر في تفسير

قوله تَعَالَى: (ونفخت فيه من روحي) حتى جرى إشَارَة في تجاويف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت