يكن مقصودًا بالنسبة يكون ذكره لذلك بخلاف التَّأْكيد لكن ما وقع في المفتاح من أن البدل
فائدته التقرير لا يلائم ذلك والتنصيص الخ. إشَارَة إلَى الفَائدَة الخاصة بمعنى أنه لا يجري
في جميع صوره لا أنه مختص بهذه الصورة فإنها مطردة في كل مَوْصُوف أبدل من صفته
يعني في الإبدال الْمَذْكُور حيث أبدلت الذات من الصفات فإن المنظور إليه في المبدل منه
هو الوصف وفي البدل الذات تنصيص عَلَى أن طريق الْمُسْلمينَ مقصور عليه كونه مشهودا
عليه بالاستقامة وعلمًا فيه وذلك لأن التَّفْسير بيان الْمَعْنَى المبهم بلفظ أشهر وأظهر في
الدلالة عليه فإذا حصل الْمَوْصُوف الْمَذْكُور بيانًا وإيضاحا للصفة الْمَذْكُورة فلا بد أن يكون
اتصافه بالاستقامة معلوما كيلا يلزم تفسير المبهم بالمبهم وأن يكون وصف الاستقامة
منحصرا فيه لأن الأصل في التَّفْسير المساواة وهذا معنى قوله فكأنه من البين الذي الخ.
حيث جعل اتصاف صراط الْمُسْلمينَ بوصف الاستقامة ظاهرا وحصره فيه، وإنما أورده كاف
التشبيه في الموضعين لأنه ليس بتفسير حَقيقَة ليكون الإشعار اتصافه بالاستقامة بيانه لأنه
إنما يكون إذا جعل عطف بيان فإنه لمجرد الإيضاح بخلاف البدل فإنه المقصود بالنسبة إلا
أنه لرفعه الإبهام من المبدل منه يكون كالتَّفْسير والبيان كذا قيل. ومجموع هذين الفائدتين لا
يحصل إلا بالبدل ولهذا اختار كونه بدلا دون عطف البيان عَلَى ما اختاره الْجُمْهُور كما مَرَّ
بيانه من أن البدل لكونه في تكرير العامل حكما يحصل به توكيد النسبة دون عطف البيان
وأما الفَائدَة الثانية فإن البدل قد يقصد به تفسير المتبوع وتوضيحه معًا إلا أن ذلك لا يكون
مقصودًا أصليًا منه كما في عطف البيان وعن هذا قال الْمُصَنّف لأنه جعل كالتَّفْسير والبيان
له ولم يقل لأنه جعل تفسيرًا وبيانًا له هذا مقتضى كلام الْمُصَنّف وما فهم من الكَشَّاف فهو
كونه تفسيرا وبيانًا له وكذا في شرح التلخيص للمحقق التفتازاني وفي شرح المفتاح
للشريف الجرجاني ذكرًا تفسيرا وبيانا بلا تشبيه ووجه التوفيق أن البيان ليس مقصودا أصليًا
وغرضًا للمتكلم وإن حصل منه البيان والتَّفْسير وبالنظر إلَى عدم كونه مقصودًا يحسن
التَّعْبير بالتشبيه وبالنظر إلَى حصوله يناسب ترك التشبيه.
قوله: (هُوَ المشهود عليه بالاستقامة) المَفْهُومَة من الصراط المستقيم فلو اكتفى بالبدل
لفات هذه النُّكْتَة الجليلة فظهر وجه العدول عن الاختصار إلَى التكرار وفي هذا الْكَلَام
إشَارَة إلَى أن المبدل منه ليس في حكم السقوط بل هُوَ مقصود فلا يحسن الإسقاط كما لا
يصح إسقاط المبدل في قَوْله تَعَالَى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ) عداه
بعلى لتضمنه معنى المحكوم أو المجمع وعدل عن التعدية باللام كما وقع في الكَشَّاف
للمُبَالَغَة في الظهور كان الشَّهَادَة مستعلية عليه استعلاء الراكب عَلَى المطايا وقريب من هذا
ما قيل إن تعدية شهادة بـ على لتضمنه معنى الاجتماع. وقيل لأنها إذا استعملت باللام يكون
بمعنى الْإخْبَار وحقيقته منتفية هنا فلا بد من الحمل عَلَى الْمَجَاز بخلاف المستعملة بـ على
فإنها بمعنى الدلالة وهنا متحققة فلا يحتاج إلَى الْمَجَاز انتهى. وغرابته لا يخفى لأنه جعل
كالتَّفْسير فإنه ذكر طريق المستقيم أولًا مهملًا ومجملًا حيث ذكره بلفظ عام ثم ذكر ثانيًا
تفصيلا وبلفظ مَخْصُوص به وهذا أوقع في النفوس والثاني يوضحه لأن التَّفْسير وما يشبه