شؤونه القاضية بتنوّعه وتعدّده ظاهرا ، من حيث المدارك التي هي أحكام تلك الشؤون مع كمال أحديّته فِي نفسه ، أعني الأحديّة التي هي منبع لكلّ وحدة وكثرة ، بساطة وتركيب ، وظهور وبطون ، فافهم.
وانظر إلى أحديّة الصورة الجسميّة التي يدركها بصرك ، وكون الفواصل المتعدّدة لمطلق الصورة الجسميّة أمورا غيبيّة غير مدركة ، كالمعنى الفاصل بين الظلّ والشمس ، والسواد والبياض ، واللطيف والكثيف ، والصلب والرخو ، وكلّ برزخ بين أمرين مميّز بينهما يرى حكمه ظاهرا ، وهو غيب لا يظهر.
ألا وإن الفواصل البرزخيّة هي الشؤون الإلهيّة ، وهي على قسمين: تابعة ، ومتبوعة.
والمتبوعة على قسمين: متبوعة تامّة الحيطة ، وغير تامّة.
فالتابعة أعيان العالم. والمتبوعة - التي ليست تامّة الإحاطة - هي أجناس العالم وأصوله وأركانه ، وإن شئت فسمّها الأسماء التالية التفصيلية وأنت صادق. والمتبوعة التامّة الحيطة والحكم أسماء الحقّ وصفاته ، وفي التحقيق الأوضح فالجميع شؤونه وأسماء شؤونه وأسماؤه من حيث هو ذو شأن أو ذو شؤون كما مرّ ، فلا تغلط واذكر.
فتسميته واحدا هي باعتبار معقوليّة تعيّنه الأوّل بالحال الوجودي بالنسبة إليه إذ ذاك ، لا بالنسبة إليه من حيث تعيّن ظهوره فِي شأن من شؤونه وبحسبه.
وتسميته ذاتا هي باعتبار ظهوره فِي حالة من الأحوال التي تستلزم تبعيّة الأحوال الباقية لها ، وأحواله وإن كان - كما قلنا - بعضها تابعا وبعضها متبوعا ، وحاكما ومحكوما ، فإنّ كلّا منها من وجه له الكلّ ، بل هو عينه.
[و تسميته"اللّه"هي باعتبار تعيّنه فِي شأنه الحاكم فيه على شؤونه] القابلة به منه أحكامه وآثاره.