التعويض اللازم قيل يا الله - إذ لا معنى للاشتقاق إلا كون اللفظين شاركين في المعنى والتركيب - ثم جعل علما لذات الواجب الوجود المستجمع للكمالات المنزه عن الرذائل ولذا يوصف ولا يوصف به - ويقال للتوحيد لا الله الا الله وقد يطلق على الأصل فيقال وهو الله في السّموت وفي الأرض الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1) مشتقان من الرحمة بمعنى رقة القلب المقتضى للتفضل والإحسان - واسماء الله تعالى انما تؤخذ باعتبار الغايات دون المبادي فانها انفعالات - قيل هما للمبالغة بمعنى واحد - والحق ان الرحمن ابلغ لزيادة البناء ولذا اختص بالله دون الرحيم قال ابن عباس هما اسمان رقيقان أحدهما ارقّ من الاخر والزيادة قد يعتبر بالكمية فيقال رحمن الدنيا ورحيم الاخرة فان الرحمة في الاخرة للمتقين وقد يعتبر بالكيفية فيقال رحمن الدنيا والاخرة ورحيم الدنيا فان نعم الاخرة في الاخرة للمتقين وقد يعتبر بالكيفية فيقال رحمن الدنيا والاخرة ورحيم الدنيا فان نعم الاخرة كلّها جليلة - وفي الدنيا حقيرة وجليلة وقدّم الرحمن لاختصاصه بالله كالاعلام ولتقدم عموم الرحمة في الدنيا وهي مقدم بالزمان - ذهب قراء المدينة والبصرة وأبو حنيفة وغيره من فقهاء الكوفة إلى انها ليست من الفاتحة ولا من غيرها من السور والافتتاح بها للتيمن فقيل وليست من القرآن - والحق انها من القرآن أنزلت للفصل روى الحاكم وصححه على شرطهما عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورتين حتى ينزل بسم الله الرّحمن الرّحيم ورواه أبو داؤد مرسلا وقال والمرسل أصح وسئل محمد بن الحسن عنها فقال ما بين الدفتين كلام الله تعالى قلت ولو لم تكن من القرآن لما كتبوها في المصاحف مع المبالغة في تجريد القرآن كما لم يكتبوا أمين - والدليل على انها ليست من الفاتحة ما رواه الشيخان عن انس قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبى بكر وخلف عمر فلم يجهر أحد منهم ببسم الله الرحمن الرحيم - وما سنذكر من حديث أبى هريرة قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين في الفضائل وما رواه أحمد ان عبد الله بن مغفل قال سمعنى أبى وانا في الصلاة اقرأ بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله ربّ