(تنبيه)
آخر (الفاتحة) : {وَلَا الضَّالِّينَ} ، وأما لفظ آمين: فليس منها ولا من القرآن مطلقا، بل هو سنّة يسنّ لقارئ (الفاتحة) في الصلاة، وغيرها أن يختم به، وهو اسم فعل دعاء بمعنى استجب وتقبّل يا الله هذا الدعاء! وهو قوله: {اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ} إلى آخرها. وهذا الاسم مبنّي؛ لشبهه بالحرف شبها استعماليّا على الفتح؛ فرارا من التقاء الساكنين وللخفّة، كما في أين وكيف.
وفيه لغتان: المد على وزن فاعيل، كياسين، أو قابيل وهابيل، فيكون اسما أعجميا، والقصر على وزن يمين، ومن المدّ قول الشاعر:
يا رب لا تسلبنّي حبّها أبدا ... ويرحم الله عبدا قال آمينا
وقال الآخر:
آمين آمين لا أرضى بواحدة ... حتى أكمّلها ألفين آمينا
ومن القصر قول الآخر:
أمين فزاد الله ما بيننا بعدا
قال الجوهري: وتشديد الميم خطأ، وروي عن الحسن، وجعفر الصادق، والحسين بن فضل: التشديد من أمّ إذا قصد؛ أي: نحن قاصدون نحوك، ومنه قوله تعالى: {وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ} حكى ذلك القرطبيّ. وقيل: ليست اسم فعل، بل هي من أسماء الله، والتقدير: يا آمين، وضعفه أبو البقاء بوجهين:
أحدهما: أنه لو كان كذلك لكان ينبغي أن يبنى على الضمّ؛ لأنّه منادى مفرد معرفة.
الثاني: أنّ أسماء الله تعالى توقيفيّة. ووجّه الفارسيّ قول من جعله اسما لله تعالى على معنى: أنّ فيه ضميرا يعود على الله تعالى، فكأنّه اسم فعل، وهو توجيه حسن، نقله صاحب المغرب، ويكون المعنى: إنّا نتوجه إليك يا إلهنا فإليك المرجع والمصير.
وفي «الخطيب» : والسنّة للقارئ: أن يقول بعد فراغه من (الفاتحة) : آمين مفصولا عن {الضَّالِّينَ} بسكتة؛ ليتميّز ما هو قرآن عمّا ليس بقرآن، وهو اسم الفعل الذي معناه: استجب دعاءنا.
فائدة: في مشروعيّة التأمين بعد قراءة (الفاتحة) :
اعلم: أنّ السنّة الصحيحة، الصريحة، الثابتة تواترا، قد دلّت على ذلك، فمن ذلك: ما أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي عن وائل بن حجر قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قرأ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فقال: آمين، مدّ بها صوته. ولأبي داود: رفع بها صوته، وقد حسّنه الترمذي. وأخرجه أيضا النسائي، وابن أبي شيبة، وابن ماجه، والحاكم وصحّحه، وفي لفظ من حديثه:
أنّه صلّى الله عليه وسلّم قال: «رب اغفر لي آمين» . وأخرجه الطبراني والبيهقي. وفي لفظ أنه